النسخة الرقميةثقافية

مجموعة «وشم في ذاكرتي» في الجمعية المندائية الثقافية بالدنمارك

سارة سامي/ المراقب العراقي

أُقيمت في العاصمة الدنماركية ندوةٌ أدبيَّة لمناقشة مجموعة الأستاذة ليلى المراني القصصية في الجمعية المندائية الثقافية، حيث قامت الكاتبة سارة سامي بطرح قراءتها لباكورةِ أعمالها القصصية «وشمٌ في ذاكرتي» الصادرة عن دار المختار للطباعة و النشر، القاهرة. ليلى المراني، نخلةٌ عراقيةٌ باسقة و سليلةٌ للإبداع فقد نهلتِ الأدب و الشِّعر منذ نعومةِ أظفارها في بيتٍ أنجب الشُّعراء و الكُتَّاب، مع شقيقٍ نذر نفسهُ للأدبِ وقضاياه الوطنية و الإنسانية، الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، وابنةُ خالٍ عنقاء، تُعَّد محطةً مُهمَّةً من محطَّات الشِّعر في العراق ألا و هيَّ الشاعرة لميعة عباس عمارة.
وقالت سامي: أنا اتصفحُ مجموعتها القصصية أجدني أنهلُ السطور بشغف، فكلُّ قصة تشُّدني بسِحرها وكأنَّها قصيدةٌ نثرية مُصاغةٌ بماء الشِّعر أو لكأنَّها لوحةٌ فنية قد رُسِمت بريشةِ رسامٍ قد صورَّها بإتقان.
تقول:
وأمنيةٌ تُراودني
مُذ كنتُ طفلةً بأرجوحةٍ حمراء
تُحلّق بي إلى السَّماء؛
فأمسكُ الغيوم..
أبعثِرُها، وأنثرُها
عطراً وحبّاً
على حقولٍ مُترعةٍ بالرياحين.
بلا شك لقد نَجحتْ الكاتبة في توظيفِ الصُّور الفنيَّة لإنتاج نسيجٍ لغوي رصين لسلسلةٍ قصصيةٍ فنية شائقة و شائكة في آن واحد.
فمن يقرأْ مجموعة «وشمٌ في ذاكرتي» للقاصة ليلى المراني فسيجدها مجموعةً قصصية بنكهةٍ روائيةٍ بحتة.
مشاهدٌ مُكثَّفة، أحداثٌ تتعاقب ما بين الماضي والحاضر. توسع في بثِّ مشاعر بعض الشَّخصيات وغموضٌ لأخرى، لتُحافظ في كينونتها على هُويةِ القصَّةِ القصيرة بأن تفجِّر لُغماً من الدَّهشة في نهايةِ المطاف.
تتشابكُ الخُيوط ونحنُ نطوفُ بقصصها فتارةً نجدُ أنفسنا في أرجوحةٍ حمراء نتأرجحُ مع خيالاتِ عانسٍ قد فاتها قطارُ الزَّواج، فتتدثَّرُ بأحلامِ يقظتِها مع أزواجٍ من نسجِ مُخيلتها، وتارةً نعتلي عربةَ الهِجرة في رحلةِ موتٍ مع صفيرِ مُهرِّب وقطيعِ لاجئين يواجهون مصيراً قد بات مألوفاً لمن كان عراقيَّ الهوية.
نبتلعُ همساتنا من الدَّهشة حدَّ انقطاعِ الأنفاس حين يبكي النَّخيلُ في بلادٍ عُرفت قديماً بأرض السَّواد، وحين تتسببُ دميةٌ مفقوءةُ العينينِ بلعنةِ العَمى لعينيّ طفلةٍ قد لاعبتها.
أحلامٌ ممنوعة حول إقتناء حذاءٍ أحمرٍ للعيد وأمنياتٌ بريئة من طفولةٍ فقيرة إلى حكاياتِ السُّطوح والطائراتُ الورقيَّة ومقالبُها بين أولادِ الجِّيران، تأخذُنا ليلى المراني الى ذكرياتٍ من طفولةٍ عراقية لا تخلو من الفرحِ تارةً و من الأسى تارةً أخرى.
لتوثِّق في قصتِّها (ميراثُ حزن) لسيناريو يألفهُ جميعُ العراقيون كمصيرٍ حتمي لكُلِّ من رفض الإلتحاقَ بالجَّيشِ آنذاك.
ولنقرأ:
مع أوَّل خيطٍ يشقُّ عتمة الليل، وبعد يومين.. طرقوا بابها.. ركضت مذعورةً، ترتجف.. عند قدميها قذفوا جثّةً ملفوفةً بخرقةٍ بيضاء متّسخة..
خذيه..
ـ ادفنيه بصمت، لا عزاء ولا معزّون.. لا صياح ولا عويل، بصمت، أتفهمين..؟ وهاتِ ثمن الرصاصة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى