دويلات العراق المتناحرة
لم يكد العراق ليخرج من نفق مظلم حتى يدخل في آخر، والظلم والجهل والمرض والفقر والخراب والدمار يُعشش في حاضرنا، والمستقبل مبهم ومجهول لشعب وبلد يملك كل شيء لكن امكانياته البشرية والمادية مستنزفة على أيدي ابنائه؛ فبعد الطغيان والاستبداد جثت على قلوبنا الفوضى والانفلات..فالتنافس البدوي القومي والحزبي والعائلي والمناطقي رسخ حدود دويلات و وسع تأثيرها ليصل الأمر في تحويل حدود المحافظات وأحيائها الى أسوار مغلقة أمام المواطن قبل غيره من الزوار..إن افتقاد التنافس المتنوع بينهم الى قيم ومبادئ حوله الى صراع مصالح تحكمه شريعة الغاب المحدثة بأنانية البشر التي لا تتوقف عند حد بإزهاق الارواح وسفك الدماء وزيادة الارصدة والعقارات متجاوزة اكتفاء وحوش الغابة بملء بطونها من فريسة أو أكثر بقليل من القطيع..وعدم خروج المشرع (الرقابي) عن دائرة الصراعات المحلية والإقليمية وجعل المناصب التنفيذية أبواباً لاستنزاف المؤسسات والمال العام وتلاشي القيمة المعنوية للسلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية.. وأخطاء الحكومات وتراكماتها وتركها لنهايات الصراعات المختلفة مفتوحة حفاظاً على الكرسي ؛ أدت الى انهيار روح المواطنة ؛أهم البنى التحتية للإنسان؛ ناهيك عن فقدانه فرصة التعليم اللائق والعيش الكريم..فالطاولة المستديرة تمنح أطرافها الفرصة والوقت الكافيين لترتيب مصالحهم وتقاسم الأدوار والتغطية على انتهاكاتهم فيما بينهم والجميع يُغطي على الجميع واصطفافهم مع أفقية الادارة ضد هرمية قيادة الدولة والمجتمع الذي يُزيل امتيازاتهم واستثناءاتهم ويعرضهم للحساب والعقاب..والشعب العراقي المظلوم تحت ضربات تغييب مؤسساته وتسييب المال العام وإبقاء الفراغ في منظومة الحكم لمصالح فردية وفئوية ضيقة؛ يُبقي الخرق في سفينة الوطن الغارقة بغياب الادعاء العام وسوء الادارة.
محسن الشمري



