منبر الهداية … التخطيط لشؤون البلاد
أحيانًا لا توجد في البلاد عقولٌ نشطةٌ ومفكرة، فيخطّط المرء لقضايا البلاد بشكل معين، ولكن عندما تكون هناك آلاف الطاقات الشابة النشطة والنخبة وصاحبة الأفكار الكبرى، ولا شكَّ أنّ بين هؤلاء عددا من ذوي القدرات والمؤهلات الإدارية لأنَّ الأفكار الكبرى لا تترافق دومًا مع القدرة على الإدارة وفي ضوء كل هذه الطاقات، يتم التخطيط للبلاد بشكل آخر. إذاً النظر للنخب يمكن أن يكون من هذه الزاوية أيضًا ويجري الاهتمام بهم من هذه الزاوية أيضًا. وهي قضية أساسية؛ تأثير النخبة في التخطيط لشؤون البلاد. خذوا على سبيل المثال تبديل الاقتصاد النفطي إلى اقتصادٍ مستقل واقتصادٍ علمي الأساس، واقتصادٍ مقاوم. إذا لم يكن لدينا عناصر نخبة وفعّالة ومخلصة ونشطة فلن نُقدم على تغيير اقتصادنا. ولكن إذا كان هناك عناصرٌ كفوءة ونشطة متوافرة لدى نظام اتخاذ القرارات في البلاد، فسوف يبادر النظام طبعًا لهذه الأعمال. تارةً لا يكون لدينا إمكانيات فكرية وتخطيطية من قبيل هندسة النفط مثلًا فنقول: لا بأس لننتفع من آبار النفط كما كنا ننتفع منها لحدِّ الآن، وتارة أخرى، كلا، لدينا في قطاع الهندسة بما في ذلك هندسة النفط حالات تقدم استثنائية ونستطيع إطلاق خطة ونمط جديد في طريقة الانتفاع من النفط. وهذا أمرٌ نبَّهت له المسؤولين النفطيين في البلاد. عندما قدَّموا في السنة الماضية مشروعًا جديدًا للانتفاع من المعاملات النفطية، قلنا: حسنًا تعالوا واطرحوا هذه الأمور مع شبابنا ومتخصّصينا وقولوا لهم إنَّ استحصالنا من آبار النفط مثلًا ثلاثون في المئة ونريد إيصال هذه النسبة إلى ستين في المئة، واطلبوا منهم أن يعملوا وامنحوهم فرصة سنتين أو ثلاث سنوات، وسنصل إلى ذلك الهدف يقينًا. إذاً وجود النخب يؤثر في نظام التخطيط. هذه بدورها زاوية نظر أخرى للنخب..نحن بحاجة إلى التقدم من الناحية العلمية. هذه حاجتنا الأكيدة. إذا لم نتقدم من الناحية العلمية فسيكون تهديد أعدائنا الحضاريين وأعدائنا الثقافيين والسياسيين تهديدًا دائمًا، أمّا إذا تقدمنا علميًا فإن هذا التهديد سوف يتوقف أو تقلُّ مخاطره. لقد شدَّدت مرارًا على هذه النقطة. منذ قرابة عشرين عامًا وأنا أركّز على هذه النقطة، وقد ذكرت مرارًا هذا الحديث الشريف: «اَلعِلمُ سُلطان»العلم قوة وقدرة. النظر للنخب يكتسب أهميته من هذه الزاوية أيضًا. بمقدور النخب أن يعملوا على تقدم العلم في البلاد، وإيصال البلاد إلى مقام الاقتدار والعزة التي تقلل من تعرضها للمخاطر والتهديدات. هذه هي الزاوية الثالثة.



