النسخة الرقمية

المقارنة مع الآخرين

الكثير من الناس يقارن نفسه بغيره ويشعر بعدم العدالة لحصول شخص ما على ما لا يستحقه بنظره ويحزن على نفسه لعدم حصوله على ما ظفر به غيره. وإذا اتهمه أحدهم بالحسد يقول أنا لست حسوداً إنما أتوق إلى العدالة وأن يظفر كل شخص بما يستحق. وترى الكثير من الناس يرددون بجهل: الشرير يكسب والطيب يخسر. يعطي الجوز للي ما عنده أسنان…والكثير من الكلام الذي كله افتراء على الله وطعن في صميم الإيمان..ونقول لكل من يشعر بهذا الشعور: تريث، لا تتسرع بالأحكام، لا تستنج أن غيرك محظوظ وهو لا يستحق وأنك أنت لست محظوظاً بسبب ظروف حالية..أولاً ليست مهمتك تقدير استحقاق الناس للنعم من عدمه. الله أعلم بعباده وباستحقاقاتهم. وتذكر قوله تعالى: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منَّ اللهُ عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين) (الأنعام-53) إن مقارنة نفسك بالآخرين في نزعة للشفقة على نفسك والإحساس بالظلم هو أبعد ما يكون عن الاتزان النفسي والإيمان السليم..فيجب أن تكون على قناعة أنك حتى لو كنت في مشكلة حالياً فإن الله لن ينساك وأن مع العسر يسراً وأن الله ليس غافلاً عن عباده ولن يترك الظالمين دون حساب ولا المظلومين دون نصره وتأييده. . فاستغراقك في التفكير في أحوال الناس بما لديهم من نعم والتحسر على نفسك يعني أنك تصف نفسك بصفات الحقد والحسد والسخط ولن تزيدك هذه الصفات إلا نقمةً وحزناً وخسارة..وتذكر أن من رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط. واعلم دائماً أن حكمة الله تُسيّر جميع أمور الحياة فلا تعطي لنفسك الحق في تقييم مقدار العدالة من منظورك الشخصي.
فرح محمود الصفار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى