الهندسة الى أين ؟
منذ وقت ليس بالقليل أخذ الواقع الهندسي العراقي بالتدهور تدريجياً تزامنا مع الأزمات الوطنية وكثرة الحروب على حساب البناء والأعمار المدني والصناعي، فعلى سبيل المثال بدأت الصناعات والانتاجات الوطنية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بالنمو والتطور وكانت الشركات توفر المنتجات الوطنية وبامتياز ومع تقدم التكنولوجيا ووسائل التطور ونحن في القرن الواحد والعشرين من المفترض أن نحافظ على ذاك المستوى في أقل تقدير إلا ان الأوضاع أدخلتنا في مآخذ أخرى في ظل الطفرة الهندسية الكبيرة بالاتجاه الايجابي للدول والشعوب الاوروبية وأخذت حزمة من الاهمال بالتمحور حول المصطلح الهندسي وكأن الرأي العام بدأ يتناسى أهمية الهندسة بالنسبة للشعوب وان مدى تقدم الأمة تقاس بمدى رقيها الصناعي وان البلدان دون الهندسة كجسد خاو هجرته الروح..وهناك عدة محاور اشتركت في تردي روح الهندسة منها واقع التعليم المتردي في الجامعات العراقية وسماح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بفتح كليات هندسية أهلية ينقصها الخبرة الهندسية والكفاءة العلمية وقلة الممارسة العملية..واعتماد المناهج العلمية على أسس قديمة وكأنها تشرح تاريخ الهندسة اي تتجه نحو الماضي وليس نحو تعلم أيدلوجيات جديدة للنهوض بالحاضر ثم المستقبل..فقلة فرص العمل تؤدي بالطالب العراقي الى خوض التجربة الهندسية بيأس وكأنه مجبر على ذلك وكل ما في داخله من تصور شهادة معلقة ومستقبل مجهول.
دخول مصطلح التمييز والأولوية بين الاقسام الهندسية كأن تفضل التخصصات النفطية والكهربائية على غيرها من التخصصات المهمة التي تشكل جزءا لا يتجزأ من المحور الهندسي وذلك لعدة أسباب منها الارباح الكبرى التي تحصد نتيجة تصدير النفط واستغلال الطاقة الكهربائية لمصالح جهات معينة غائبا عنهم ضرر هذا الهدر الكبير على مستقبل الشعب والدولة..ثم من واجبنا كأفراد وجماعات أن لا نتخلى عن مبدأ الاعتزاز بدراسة الهندسة وعلينا أن نطور الصناعة والإنتاج بتطوير انفسنا اولا وعدم انتظار فرص العمل التي يظنها البعض انها تأتي على طبق من ذهب بل علينا السعي من أجل كل ما هو افضل .. فالمسؤولية تقع على عاتقنا نحن أولا.
ميسم النعيمي



