النسخة الرقمية

الوجوه النورانية التي ملأت طرقاتنا وذكرياتنا

الحشد الشعبي هو اختزال لآلام وجروح العراقيين الممانعين للظلم والجور ، هو زفرة شهيق مجلجلة بوجه الظلمة والطواغيت ، بالأمس كان الحشد بارقة أمل لانتظار الزوجات والأمهات الطويل والمضني وترقبهن لعودة الأبناء المغيّبين في سجون وطوامير الهدام اللعين..فالحشد هو استجابة ربانية لآهات وحسرات الامهات والآباء وهم يلملمون عظام وجماجم المغدورين من ابنائهم في حفلات المقابر الجماعية الكثيرة ، وبحثهم بذات الشمال وذات اليمين علّهم يجدون خصلة شعر أو «بيرق» صغير أو شيء يؤكد ابوّتهم بجيوب ابنائهم..فالحشد استجابة القدر لاستغاثات السبايا ، وصُبح ابيض يلوح بأفق أم فاقدة لأحبتها وأعزائها وهي ترزح تحت ثقل احزانها..فالحشد قرص خبز أسمر لأب لم يعد يقوى على جلب لقمة عيش لما تبقّى معه من عيال..فالحشد نافذة أمل بيضاء يطل من خلالها ايتام الشهداء والمغدورين والمغيبين نحو غد يحمل لهم بجيوبه الكثير من الحلوى والهدايا وملابس العيد..فالحشد أغنية أمل ترددها ابنة الشهيد التي نضجت وهي تنتظر حبيب القلب وزوج المستقبل ليخطبها من جدّها باستعاضة قسرية عن أب غائب لطالما حلمت بعودته ليحظر مراسيم زفافها..فالحشد هو هذه الوجوه النورانية التي ملأت طرقاتنا وذكرياتنا ، التي غادرتنا بنفس مطمئنة راضية مرضية لتسكن جنات الله الواسعة.
ابو تيسير السلطاني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى