النسخة الرقميةعربي ودولي

قطر تسترضي ترامب بالخروج من «أوبك» و توقعات بإنهيار قطاع الغاز القطري معَ انخفاض الأسعار

أعلنت دولة قطر، انسحابها من عضوية منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» ابتداءاً من الأول من كانونالثاني 2019.ونقل حساب شركة «قطر للبترول»، التي تديرها الدولة، عبر موقع «تويتر»، إعلان المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، علن قرار الانسحاب من أوبك في مؤتمر صحفي عقده بالدوحة، قائلا إنه «قد تمّ إبلاغ المنظمة بالقرار».ويضيف الكعبي أن «هذا القرار يعكس رغبة دولة قطر بتركيز جهودها على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي، وعلى تنفيذ الخطط التي تمَّ إعلانها مؤخراً لزيادة إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي المسال من ٧٧ إلى ١١٠ مليون طن سنويا».ويقول الكعبي إنه «عكفت دولة قطر خلال السنوات الماضية على وضع ملامح استراتيجية مستقبلية ترتكز على النمو والتوسع في قطر وخارج قطر».وأضاف أن «تحقيق أهدافنا الطموحة يتطلب الكثير من التركيز والالتزام في تطوير وتعزيز مكانة دولة قطر العالمية الرائدة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال»، وفقا لما نقلته شركة قطر للبترول عبر حسابها على موقع «تويتر».وذكر الكعبي أن «دولة قطر ستظل تعتز بمكانتها العالمية في طليعة الدول المنتجة للغاز الطبيعي، وكأكبر مُصدِّرٍ للطاقة النظيفة من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما أتاح لها أن تحقق اقتصاداً قوياً ومنيعا».كما نقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن بلادها «ستحضر الاجتماع المقبل لمنظمة أوبك، المقرر عقده في وقت لاحق هذا الشهر بعدّه آخر اجتماع ستحضره كعضو في أوبك».ووفقا للوكالة، فقد قال وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري إن بلاده «عكفت خلال السنوات الماضية على وضع استراتيجية مستقبلية لقطاع النفط والغاز ترتكز على النمو والتوسع داخل وخارج الدولة»، عادّا أن «هذه الاستراتيجية قد أثمرت عن وجودها الدولي بشكل أكبر خاصة في مجال الاستكشاف والإنتاج في كثير من الدول».ويضيف وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري أنه «سيتم الإعلان عن عدة مشاريع ومشاركات عملاقة قيد الدراسة خلال الأشهر القادمة»، موضحا أن «أحد أهم ملامح الاستراتيجية المستقبلية للقطاع هو التركيز على الأنشطة والأعمال الأساسية في قطر وعلى تعزيز مكانتها كأكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم».ويأتي قرار إمارة قطر الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، فى خطوة ربما تستهدف الجهود الدولية والعالمية لاحتواء أزمة النفط العالمية، والتى تقوم في الأساس على تخفيض إنتاج النفط فى المرحلة الراهنة، وهو الأمر الذى نجحت السعودية، والتي تعدُّ الدولة المهيمنة على الأوبك، في الاتفاق بشأنه مؤخرا مع روسيا، خلال اللقاء الذي جمع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بالعاصمة الأرجنتينية بيونيس آيرس، على هامش قمة مجموعة العشرين.الخطوة القطرية جاءت لرغبة الإمارة الخليجية فيس زيادة الإنتاج من الغاز المسال، بحسب ما ذكر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، وهو الأمر الذي لا يروق لباقي الدول الأعضاء في المنظمة المصدرة للنفط، في ظل الاتجاه الواضح لديهم نحو الاتفاق على الاحتفاظ بمعدلات منخفضة من الإنتاج خلال الاجتماع المقبل للمنظمة، والمقرر خلال يومي 6 و7 كانون الاول الجاري.ولعل الخطوة القطرية تمثل محاولة جديدة من تنظيم «الحمدين» الحاكم بالدوحة لمغازلة الولايات المتحدة، في ظل رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيادة الإنتاج من النفط، في المرحلة الراهنة، تزامنا مع العقوبات المفروضة على طهران، وذلك لأسباب تتعلق بأسعار السلعة الاستراتيجية، حيث يرى الرئيس الأمريكي أن استمرار انخفاض معدلات الإنتاج يمثل السبب الرئيس في ارتفاع أسعار النفط، بصورة مبالغ بها، وهو الأمر الذي يترك تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأمريكي.إلا أن نداءات الرئيس الأمريكي ربما لم تجدِ صدى كبيراً لدى دول المنظمة، والتي تجاهلت دعواته خلال الاجتماع الذي عقدته في شهر أيلول الماضي مع منتجي النفط من غير الأعضاء، كما أن الاتفاق السعودي الروسي الأخير كان بمثابة النهاية للطموح الأمريكي، في زيادة الدول المصدرة لإنتاجها في المرحلة المقبلة من أجل ضبط الأسعار في الأسواق العالمية، وبالتالي جاء القرار القطري ربما بناء على إملاءات أمريكية، وهو ما لم تجد الإمارة مفرا من الاستجابة، في ظل حاجتها لدعم واشنطن في ضوء ما تعانيه من عزلة إقليمية في المرحلة الراهنة بفضل قرار المقاطعة التي تتخذه بصددها الدول العربية الداعمة لمكافحة الإرهاب.ولعل قرار الانسحاب من المنظمة في ذاته دليلا دامغا على أن الموقف ليس قطريا خالصا، خاصة أنه يمثل استلهاما قطريا للنهج الذي تتبناه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع المنظمات الدولية التي تتبنى مواقفا مناوئة له، حيث انسحبت واشنطن من عدة اتفاقات دولية، وعلى رأسها المجلس الدولي لحقوق الإنسان، واليونيسكو، بالإضافة إلى الاتفاق النووي الإيراني، وكذلك اتفاقية باريس المناخية.أما على المستوى الاقتصادي، يبقى قرار الانسحاب من المنظمة الدولية صفعة كبيرة للاقتصاد القطري في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل رغبة الدوحة في الخروج عن إجماع الدول المصدرة للنفط، سواء من أعضاء أوبك أم غيرهم، حيث سيساهم بصورة كبيرة في انخفاض أسعار الغاز، وهو الأمر الذي من شأنه مواصلة الانهيار الاقتصادي الذي تعانيه الدوحة جراء المقاطعة العربية في الأشهر الماضية.
كان العديد من القطاعات الاقتصادية في قطر قد تعرضت لخسائر كبيرة في الأشهر الماضية، على رأسها قطاع السياحة والطيران، بالإضافة إلى البنوك، وهو الأمر الذي بدا واضحا في الانهيار الكبير الذي شهدته السيولة المالية في البنوك القطرية، والتي دفعت البنك المركزي القطري إلى ضخ ملايين الدولارات في البنوك حتى تتمكن من تخطي الأزمة، بالإضافة إلى انهيار أسهم البنوك القطرية، وبالتالي فأن القرار القطري، سيدفع بصورة كبيرة خسائر جديدة في قطاع الطاقة، والذي يمثل أحد أهم مصادر الاقتصاد القطري، والذي تعتمد عليه الدوحة بصورة كبيرة للحصول على النقد الأجنبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى