النسخة الرقميةعربي ودولي

واشنطن تحذّر أنقرة من عواقب موقفها أمريكا تلوّح بدعم أكراد سوريا بقوة رداً على شراء تركيا منظومة «اس 400» الروسية

وجّه مجلس الشيوخ الأمريكي انذاراً الى تركيا على خلفية شراء الأخيرة منظومة الدفاع الجوي «اس 400» الروسية.
وقال عضو بارز بمجلس الشيوخ ان على تركيا ان تختار بين روسيا والغرب.و نقل موقع بلومبرغ الأمريكي، عن رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، جيمس إنهوف، أنه قد حان الوقت لأن تقرر أنقرة وتتصرف وفقاً لوضعها كعضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”. وقال إنهوف: “يجب على تركيا أن تختار بين روسيا والغرب. فإذا كانت تريد شراء مقاتلاتنا من طراز “إف-35، فعليها رفض شراء منظومات صواريخ “إس-400 الروسية”.وأضاف: “تركيا شريك هام جدا للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، ولكن في الوقت نفسه، يجب أن تتصرف وفقاً لهذا الوضع”.. وقال السيناتور: “يتعين على تركيا أن تختار بين روسيا والغرب. وإذا سارت قدما في عملية شراء منظومات “إس-400” الروسية ، فإن عواقب خطيرة تنتظرها”، لكنه لم يوضح طبيعة هذه العواقب والإجراءات التي تتخذها بلاده ضد أنقرة. وفقا لبلومبرغ ، فإن الولايات المتحدة تخشى من أنه ، بعد تسليم منظومة “إس-400” الصاروخية، سيصل خبراء عسكريون روس إلى تركيا لتدريب الضباط الأتراك على استخدامها، وسيكتشفون أسرار “مكافحة الرادار” في القاذفات الأمريكية المقاتلة “إف-35”.
وقال الخبير العسكري ستيفن زالوغي: “هناك مخاوف من أن يسمح الأتراك للإختصاصيين الروس باختبار رادارات “إس-400 ضد الطائرات الأمريكية إف-35 التي تشتريها تركيا، من أجل إبطال خواص (مكافحة الرادار) في المقاتلة الأمريكية”.
والى ذلك كشفت وسائل إعلام أن أمريكا، سوف تتخذ قراراً حاسماً خلال المدة القليلة القادمة للاختيار بين التحالف مع تركيا أو تفضيل التحالف مع الأكراد شمالي سوريا ولفتت تلك الوسائل إلى أن أنقرة تعتقد أن الأكراد السوريين لديهم أهداف تتجاوز هزيمة تنظيم «داعش» وأنهم يقاتلون من أجل فرض سيادتهم وهيمنتهم السياسية على مناطق شمالي سوريا ووفقاً لهذه الرؤية التركية، فإن هذه المجموعة الكردية لن تغض الطرف أبداً عن الأهداف الكردية وستكون لديها الاستعدادات لشن هجمات واسعة النطاق من أجل تحقيق أهدافهم تلك، قد تُعرّض حياة الجنود الأمريكيين للخطر، ولذا تأمل أنقرة أن تتمكن واشنطن من إنهاء مشاركتها العسكرية مع الأكراد السوريين.من ناحية أخرى، أشارت تلك المصادر إلى أن الاستراتيجية الأمريكية في سوريا تتكون من جزأين أساسين: الجزء الأول، هو احتواء إيران ونفوذها المتنامي في المنطقة، والجزء الثاني، هو هزيمة تنظيم «داعش» في سوريا وتعدّ أمريكا بأن تغيير النظام في دمشق يُعدّ أيضاً أحد أهدافها الرئيسة في سوريا، لكن هذا الهدف قد فَقَدَ واقعيته لعدة أسباب، أبرزها يتمثل في أن الرئيس السوري «بشار الأسد» تمكّن في وقتنا الحالي من توسيع سيطرته على معظم أنحاء البلاد، ويتمتع في الوقت نفسه بدعم عسكري من روسيا وإيران ولهذا فإن واشنطن تحاول كبح إيران وروسيا في سوريا عن طريق تذرعها بأنها تسعى للقضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي.وذكرت تلك المصادر أن أمريكا لا ترغب بالدخول في مغامرات عسكرية أخرى في الشرق الأوسط بعد فشلها بالحرب التي شنتها في أفغانستان، ونتيجة لذلك، فإن استراتيجيتها في المنطقة تحتاج إلى دعم من حلفائها وهذا يعني الاعتماد على الأكراد السوريين في القتال ضد تنظيم «داعش» والاعتماد على تركيا للسماح لها باستخدام قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية التي تقع بالقرب من الحدود السورية.وعلى الرغم من أن هناك علاقات حسن جوار بين تركيا والأكراد السوريين، إلا أن الاستراتيجية الأمريكية يمكن أن تكون أكثر استغلالاً لهذا التعاون والتأثير في المنطقة بشكل أفضل، لكن الواقع يختلف عن هذا النهج، حيث أقامت أنقرة علاقات جيدة مع الإقليم الكردي في العراق، لكنها تعدّ الأكراد السوريين مجموعات إرهابية ومن وجهة نظر أنقرة، لا يوجد فرق بين حزب العمال الكردستاني في تركيا ووحدات الحماية الشعبية في سوريا، وعلى الرغم من أن أمريكا تعدّ حزب العمال الكردستاني جماعة إرهابية، إلا أنها لم تدرج وحدات الحماية الشعبية الكردية في القائمة الإرهابية.وأعربت هذه المصادر بأن الدعم اللوجستي الأمريكي بدأ للأكراد السوريين عام 2014، وفي عام 2016، انضمت قوات العمليات الخاصة الأمريكية إلى القوات الكردية كمحاولة لإضفاء شرعية على مشاركتهم مع هذه الجماعات الكردية وفي الوقت نفسه، شكل البنتاغون ائتلافاً من الجماعات الكردية والعربية، أطلق عليه «القوى الديمقراطية السورية» وكما هو متوقع، لم ترحب تركيا بهذه الخطوة وذلك لأن أنقرة تعرف جيداً أن القوى الديمقراطية الكردية كانت تحت السيطرة الكاملة لوحدات الحماية الشعبية ووجود بعض الجماعات العربية في المنظمة ما هي إلا محاولة لتحسين صورتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى