النسخة الرقميةعربي ودولي

«جبهــة النصــرة».. مصــادر التمويــل

عندما ظهرت «جبهة النصرة» الإرهابية في سوريا عام 2014 والتي أصبحت اليوم تعرف اسم «هيأة تحرير الشام»، طُرح السؤال عن مصادر تمويلها، خاصةً أنها رددت أكثر من مرة، نفيها تلقي أي تمويلات من الخارج.لكن السؤال عن التمويل عاد مجدداً مع تراجع البقع الجغرافية التي تسيطر عليها، اذا ما عددنا أن الضرائب التي تجبيها من الناس هي من المصادر الأساسية.تدشين بنك من كيان إرهابي تعدّ خطوة متقدمة جداً لم يقدم عليها حتى «داعش» في أوج قوته فقد بثّت وسائل إعلام سورية، معلومات عن إقدام «الهيأة» على تشكيل مظهر مدني؛ يتمثّل في تدشين بنك مالي في إدلب تديره الهيأة أطلقت عليه اسم «بنك الشام»، وأوضحت هذه الوسائل أن المؤسسة كانت في الأساس شركة نقل مالية تُدعى «الوسيط»، افتتحتها «الهيئة» عقب تدشينها، وكلفت شخصين بإدارتها هما، «أبو هاجر الشامي» و»أبو ليلى».إن تدشين بنك من كيان إرهابي تعدّ خطوة متقدمة جداً لم يقدم عليها حتى «داعش» في أوج قوته لا سيما في وقت تجري فيه اعادة ترتيب أوراق ادلب، مع ما يتضمن هذا الترتيب من ضرورة استئصال الهيئة، فمن أين جاءت «هيأة تحرير الشام» بالقوة لتنفيذ هذه الخطوة؟، وأين تركيا مما يحصل وهي «الضامن» في انهاء دور الهيأة بوصفها حركة ارهابية؟بمعزل عن الأبعاد السياسية للخطوة الاقتصادية، فإنه يُلاحظ أن خطوة تدشين بنك سبقتها أنشطة اقتصادية أخرى أقدمت عليها «الهيأة»، على مدار سنواتها الأربع ساهمت من خلالها في تأمين تمويل ذاتي.نقطة البداية ربما من معبر باب الهوى البري الرابط بين سوريا وتركيا، فمنذ سيطرت «هيأة تحرير الشام» على مدينة إدلب، وهي تحرص على فرض سيطرتها على المعبر؛ بحيث تتحكم في حركة المرور التي لا تتم إلا بدفع الأموال.وما تنبغي الاشارة اليه أن معبر باب الهوى (وباقي المعابر) كان أحد أسباب المواجهات المسلحة بين كل من «تحرير الشام» و»أحرار الشام»؛ حيث التنافس على السيطرة على المعابر بحثًا عن المداخيل التي تدرها.واضافة الى المعبر، فإن ثمة دوراً لمكتب خاص عينت فيه «تحرير الشام» أحد كوادرها للإشراف عليه، وهو مكتب معني بتنظيم حركة دخول وخروج الشاحنات، التي تنقل البضائع من الجانب التركي إلى الداخل السوري، وتبلغ قيمة الضريبة التي يتقاضاها المكتب على الشاحنة الواحدة حوالي ستة آلاف ليرة سورية من أصل مئتي شاحنة تعبر يوميًّا.وبعد سيطرة «الهيأة» على منطقة «أبودالي»، في حماة، نهاية عام 2017، أغلقت معبر المدينة، وافتتحت معبر «مورك»، الذي فرضت عليه رسوم دخول وخروج، تصب في النهاية في مصلحتها.على أن المعابر ليست هي المصدر الوحيد للهيأة، فإن عملية «غصن الزيتون» التي شنتها تركيا على الشمال السوري، 20 كانون الثاني يناير الماضي كانت هي الأخرى عاملًا هاماً في تضخّم ثروة «تحرير الشام»؛ إذ أنعشت هذه الحرب نشاط شركة «وتد» التابعة للهيأة، حيث كلفتها بتولي تجارة المحروقات في الشمال السوري، اذ أن عملية غصن الزيتون أدت لإغلاق طرق عفرين المخصصة لتجارة المحروقات؛ وهذا أمر أتاح الفرصة لـ»تحرير الشام» لاحتكار تجارة المحروقات وبالطبع من البوابة التركية.
الجبهة اعتمدت على خطف ميسورين سعياً وراء دفع فدية
إضافة الى ما تقدم، فإن «الهيأة» بدل أن يتقلص نفوذها في أعقاب اتفاق سوتشي، فإنها عمدت مؤخراً الى تدشين حكومة إنقاذ وبدأت بسن قوانين كتلك التي تشنها الحكومات التقليدية ومنها قوانين ضرائبية على أهالي إدلب، كالضرائب على المياه والكهرباء والنظافة.لكن الأبرز في كل عمليات التمويل، ما بدأ يظهر الى العلن مؤخراً ويتعلق بعمليات خطف لميسورين سعياً وراء دفع فدية، وهذا النوع من التمويل وإن لم يكن جديداً بعدّ أن تاريخ الهيأة حافل بهذا النوع من عمليات التمويل، الا أن انكشاف الصور الحقيقية للهيأة بعد التراجع العسكري سلط الضوء على هذه الأعمال الجرمية لا سيما مع ضيق البقع الجغرافية التي تؤدي غالباً الى تسليط الضوء على أي حدث مهما كان صغيراً. ورغم نفي بعض المسؤولين في الهيئة لهذه الأمور، إلا إن وضعها في إطار التصرفات الفردية يؤكد التهمة، لا سيما وأن الهيئة كانت تتباهى دوما بانضباطية عناصرها من جهة، اضافة الى أن الجميع يعلم العواقب التي سيتحملها المخالف للتعليمات داخل الهيأة.وتوقع أن تفشل «الهيأة» في البقاء أمام المحاولات الدولية لتصفية وجودها.
مشيرا إلى أنه رغم كل مصادر تمويل الحركة، فإنها تبقى في النهاية أضعف من التحركات الدولية ضدها.ومهما يكن من أمر، فسواء ما يتعلق بتدشين البنك، أو غيرها من ضرائب فإن السؤال الأساس الذي يطرح نفسه هو أين تركيا من كل ما يجري وهي الضامن الذي أخذ على عاتقه تفكيك «هيأة تحرير الشام» بوصفها حركة أجمع الضامنون بل والمجتمع الدولي كله على ارهابيتها؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى