منبر الهداية … التحوُّل الأخلاقيّ عند الإنسان
المقصود من التحوُّل الأخلاقيّ ههنا، هو التزام الفرد المسلم بالواجبات الإيمانيّة الّتي ألزمه بها الله تعالى. وعندما يلتزم الأفراد المسلمون بالأوامر الإلهيّة، فإنّ المجتمع ككلّ سيُصبح منضوياً تحت لواء الطاعة لله عزّ و جلّ، وهذا ما يؤدّي إلى نتيجة رشد المجتمع ككلّ، إذ بصلاح الأفراد تصلح المجتمعات. وعلى هذا فالتحوُّل الأخلاقيّ يبدأ بالفرد أوّلاً، وهذا ما ينفي عذر المثبِّطين والانهزاميّين الّذين يمشون مع كلّ ريح، بحجّة أنّ الظروف قد فُرضت عليهم. إذاً، فالواجب الأهمّ هو أنْ ينفي الإنسان الرذائل عن نفسه أوّلاً. وعن هذه النتائج والآثار يقول سماحة الإمام الخامنئي دام ظله:»التحوُّل الأخلاقيّ يعني أنّ يتخلّى الإنسان ويجتنب كلّ رذيلة أخلاقيّة، وكلّ أخلاق ذميمة، وكلّ روحيّة سيِّئة ومرفوضة، ممّا يوجب أذيّة الآخرين، أو تخلّف الإنسان نفسه، وأنْ يتحلّى بالفضائل والسجايا الأخلاقيّة. فالمجتمع الخالي من الحسد والضغينة والحقد، والمفكِّرون الّذين لا يستخدمون فكرهم في التآمر على الآخرين والتزوير والخداع، والمثقّفون وأصحاب العلوم إذا لم يستخدموا علومهم في إلحاق الضرر بالناس ومساعدة أعداء الناس، وكان جميع أبناء المجتمع يُريدون الخير لبعضهم بعضاً ولا يتحاقدون ولا يتحاسدون، ولا يسعون لرغد عيشهم على حساب دمار الآخرين، ولا يطمعون بالاستئثار بكلِّ شيء. هذا هو التحوُّل الأخلاقيّ والحدّ الأدنى للمسألة»..ويخاطب سماحة الإمام الخامنئي دام ظه الشباب قائلاً:»..التفتوا إلى أنَّ أحد أكبر مهامِّكم هو إعدادُ أنفسكم أخلاقيّاً. أتمّوا أخلاقكم. الفرصة سانحة لكم أيُّها الشبّان، فالمرحلة هي مرحلتكم، وإنّكم تعيشون في مرحلة جيّدة، في ظلِّ حكومة قرآنيّة وثقافة إسلاميّة، لذلك فأمامكم فرصة روحيّة ومعنويّة للسموِّ والتأهيل، فاغتنموا هذه الفرصة. ينبغي أنْ يكون العلم إلى جانب الأخلاق، والتقدُّم الصناعيّ والعلميّ والمادّيّ إلى جانب الرشد الأخلاقيّ، والتوجُّه إلى الله يُعدُّ العامل الأساس للرشد الأخلاقيّ»..وبالإضافة إلى عمق التحوُّل، يتميّز عمر الشباب بسهولة التحوُّل فيه أيضاً، فالتحوُّل الأخلاقيّ في عمر الشباب سهل وعميق, يقول الإمام الخامنئي دام ظله:»… فإنّ المخاطَب الأوّل والمعنيّ الأوّل في مجال التحوُّل الأخلاقيّ هم الشباب، فكلُّ الأعمال بالنسبة إليهم أسهل ولا تتطلّب الجهد الكثير. فقلوب الشباب نورانيّة، وفطرتهم سالمة لم تمسّ، وهم أقلّ تلوّثاً بزخارف الدنيا ونفاياتها، ولم تُكبّلهم جيّداً القيود الثقيلة من حبِّ المال والجاه والتسلُّط وما شابه ذلك مما يُقيّد قَدَمَي الإنسان عادة، لذلك فإنّ التحوُّل الأخلاقيّ لدى الشبّان أسهل، كما على متوسّطي العمر وكبار العمر أنْ لا ييأسوا من إمكانيّة التحوُّل الأخلاقيّ في أنفسهم».



