المشهد العراقيعربي ودولي

الرئيس الأمريكي يغطّي وحشية ابن سلمان مقابل المال ترامب: التخلي عن السعودية «خطأ كبير» على مصلحة واشنطن والكيان الصهيوني

اكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه قد يلتقي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على هامش قمة مجموعة العشرين، المقرر عقدها الأسبوع المقبل في الأرجنتين.وجاء ذلك إجابة على أسئلة صحفيين، أثناء مغادرته البيت الأبيض، قبيل توجهه إلى فلوريدا لقضاء إجازة «عيد الشكر».وأشار ترمب في معرض الحديث عن بيان سابق له حول العلاقات مع السعودية؛ أن إبن سلمان ربما علم بقتل الصحفي جمال خاشقجي وربما لم يعلم؛ إلا أن مصالح الولايات المتحدة تقتضي الحفاظ على علاقاتها مع المملكة.وأضاف: «لأن أمريكا أولًا، لن أترك مئات مليارات الدولارات تذهب إلى الصين وروسيا»، في إشارة إلى صفقات السلاح بين واشنطن والرياض.وتابع أنه في حال تدهورت العلاقات بين البلدين فإن أسعار النفط سترتفع، وهو ما من شأنه إضرار الاقتصاد العالمي، بحسبه.كما شدد أنه في حال تخلت الولايات المتحدة عن السعودية فإن ذلك سيكون «خطأً كبيرا» بالنسبة لمصالحها ولإسرائيل وجهود مواجهة إيران في المنطقة.هذا وعلّقت صحيفة «واشنطن بوست» على مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، فقالت إن بيان ترامب يؤكد أن إدارته ستقف الى جانب وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان حتى وإن كان الأخير قد اعطى التعليمات بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.ورأت الصحيفة أن «ترامب تجنّب النتيجة التي توصّلت اليها الـ»CIA» بأن وليّ العهد يقف خلف عملية القتل، متهمة ترامب بتكرار الأكاذيب والمبالغات حول التحالف الأميركي مع المملكة،وبخيانة القيم الاميركية من اجل «خدمة رهانه على ابن سلمان».ووفق الصحيفة، ترامب يبرّر إعجابه بزعيم وحشيّ و متهوّر من خلال تجاهل ما خلُصت إليه الأجهزة الإستخباراتية الأميركية.. حقيقة ما حصل لخاشقجي باتت معروفة، التسجيلات الصوتية بحوزة الـCIA تكشف عن مكالمات حصلت بين فريق الاغتيال وأقرب معاوني ابن سلمان، وخمسة أفراد من فريق الاغتيال يُعتقد بأنهم من فريق جهاز الحماية لابن سلمان.الصحيفة تؤكد أن ترامب تجاهل هذه الحقائق، وذهب الى دعم النظام السعودي بناءاً على مزاعم كاذبة، وتذكّر بأن هناك مشروع قرار معلقاً بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي ينص على فرض العقوبات على جميع المتورطين في قتل خاشقجي.بدورها، عدّت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب وفي بيانه المكتوب بيّن بأن أهدافه المركزية هي السعي وراء المال والمصالح الذاتية الضيقّة.وعلى غرار موقف «واشنطن ترامب»، قالت «نيويورك تايمز» إن ترامب تجاهل النتائج التي خلصت اليها الـ»CIA»، وجزمت أنه لن يقف بوجه النظام السعودي بغض النظر عن جريمة قتل خاشقجي والجهة الحقيقية المسؤولة عنها.واستشهدت الصحيفة بما ورد في بيان ترامب حول أن «العالم في مكان خطير جدا»، وعدّت أن «العالم هو بالفعل في مكان خطير وترامب يعزّز هذه الخطورة من خلال «تشجيع الطغاة في السعودية وأماكن أخرى». كذلك أضافت أن عملية القتل يبدو أنها تعكس غطرسة نسل صاعد من الحكام المستبدين المنيعين أمام العار والحكم الأخلاقي».الصحيفة تحدّثت عن الكثير من الأمور المُقلقة حيال ابن سلمان وسلوكه المتهور والشرس، مشيرة الى أنه يحرم الناس من الطعام في اليمن ما أدّى الى حدوث مجاعة طالفت الكبار والصغار، مستحضرة حوادث أخرى كاختطاف ابن سلمان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري واعتقال عدد من رجال الأعمال السعوديين وعددٍ آخر من منتقديه، علاوة على جريمة قتل خاشقجي.وعليه، شددت على ضرورة أن يُدين الكونغرس هذا السلوك بأشدّ العبارات، وقالت إن بيان ترامب يعكس موقفه الذي يعدّ أن كلّ العلاقات هي بمثابة مُعاملات وأنه يجب التضحية بالاعتبارات الأخلاقية و الإنسانية. كما لاحظت أن ترامب سمّى خاشقجي للمرة الأولى في بيانه بعد حديث طويل عن إيران، واستغربت كيف أن الرئيس الأمريكي حمّل إيران مسؤولية الحرب في اليمن متجاهلًا الأدلة الكثيرة التي تفيد بأن السعودية تشنّ حملة قصف جوية عشوائية هي المسؤولة عن الكارثة الإنسانية هناك.وتابعت الصحيفة «في غياب القيادة من الرئيس، يقع على عاتق الكونغرس التحرك من اجل حماية «مكانة اميركا في العالم.. ترامب يُدرك أنه على خطّ تصادمي مع الكونغرس، وبيانه انتهى بتوجيه تحدٍّ للأخير، وهو كان يقصد بتحدّيه هذا مطالب مشرعين اميركيين جمهوريين و ديمقراطيين باستخدام مبيعات السلاح كورقة من اجل معاقبة السعودية».وعدّت أن كلام ترامب موجّه بشكل أساس الى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي وجّه توبيخا بعد ساعات من صدور بيان ترامب.
وخلصت الى أن جريمة قتل خاشقجي و قضايا حقوق الإنسان والعدالة والمطالبة بالحقيقة تقتضي ألّا ينجو أحد من المحاسبة، وبالتأكيد بمن فيهم ابن سلمان»، خاتمة بعبارة وجّهتها لـ»ليندسي غراهام» قالت فيها «الكرة في ملعبك سيناتور».وفي مقال آخر نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تساءل الكاتب المعروف توماس فريدمان «ما الشيء الأسوأ في مقاربة ترامب حيال السياسة الخارجية؟»، هل أن ترامب شخص «غير أخلاقي أم أنه مجرد أحمق؟»، وقال «المزيج بين الاثنين أمر مروّع، ووجود رئيس غير أخلاقي وأحمق في الوقت نفسه هو أسوأ السيناريوهات»، ورأت أن ترامب يبيع القيم الاميركية والأسوأ هو أنه لا يحصل على شيء في المقابل.
وأضاف فريدمان «ترامب قدم لابن سلمان بطاقة «الخروج من السجن مجانا»،وذلك على خلفية تورط وليّ العهد السعودي في قتل خاشقجي.أمّا بالنسبة الى المزاعم السعودية بأن قتل خاشقجي كانت عملية قام بها عناصر «أشرار» دون علم ابن سلمان، فقال الكاتب إنه لم يسبق أن تمّ ذلك على أيدي أقرب المعاونين لزعيم سعودي بتاريخ المملكة، جازما بأن المزاعم السعودية غير صحيحة وبأن الاوامر جاءت من الأعلى».وبنظر الكاتب، برّأ ترامب ابن سلمان من قتل خاشقجي مقابل وعود بشراء المزيد من الأسلحة، وحتى وإن كانت السعودية تشتري كمًّا هائلًا من السلاح، فما الضرر غير الملموس لموقف أميركا الاخلاقي نتيجة مثل هكذا معاملة متنافرة قائمة على الدماء مقابل المال؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى