فيتو سياسي يرفض فتح الملف ..استثمار عقارات الدولة سيوفر الأموال لسد عجز الموازنة بدلاً من القروض

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
التكالب على نهب أموال الدولة وعقاراتها هو الجزء غير المعلن من الصراع على السلطة, فملف عقارات الدولة لا يراد له الكشف عن محتواه بسبب التجاوزات الحاصلة في هذا الملف, فمعظم عقارات الدولة استولى عليها سياسيون, فمنها من تم بيعه بأسعار رمزية لا يرتقي لسعره الحقيقي, والقسم الأعظم تم استئجاره من متنفذين مقابل أجور شهرية معيبة بحق شاغليها فهي لا تتعدى بضعة آلاف من الدنانير .
رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أكد وجود مئات البيوت في المنطقة الخضراء موزعة على موظفين أقل من درجة مدير عام، ليس عليها حساب أو رقابة، وسيفتح مجلس النواب ملفات وتفاصيل كثيرة فيها, هذه التصريحات بحد ذاتها بادرة جيدة , لكن هل يستطيع البرلمان ان يفتح ملف عقارات الدولة وهل هو جاهز لمعركة سياسية لانتزاع أملاك الدولة من المسؤولين الشاغلين لها , الأمر ينتابه الكثير من الشكوك , لان رؤساء البرلمان السابقين حاولوا لكنهم انصدموا بقوة التوافقات السياسية.
التلاعب بملف عقارات الدولة واضح للعيان , وبأمكان الحكومات السابقة بيع جزء من هذه العقارات لسد عجز موازنة الدولة , وبالتالي ستوفر سيولة مالية كبيرة تسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.
كشف مؤخرا تقرير عن تجاوزات طالت الأراضي والعقارات المملوكة للدولة، كإيجار دور ومنازل لنحو 240 مسؤولاً وموظفاً في الدولة، سواء في البيع أو الإستئجار بأسعار ضئيلة جداً مقارنة بأسعار السوق في العراق.
ويرى مختصون، ان دعوة رئيس البرلمان ينتابها الكثير من المخاوف فحديثه عن ايجار بيوت لصغار الموظفين , وتصريحات الحلبوسي قد تكون دعوة لإعادة توزيع عقارات الدولة التي ستؤخذ من صغار الموظفين ليتم توزيعها على السياسيين الحاليين , وبالتالي سيُعطى للملف تحصين جديد خلال الاربع سنوات القادمة. يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ملف عقارات الدولة ملف شائك تنتابه عمليات فساد كبيرة ومسيطر عليه من قبل شخصيات سياسية متنفذة , فلا أحد قادر على فتحه نتيجة تشعب ملفات الفساد فيه , فهناك 240 شخصية استولت على معظم العقارات الكبيرة وتم استئجارها بأثمان بخسة مقارنة بمثيلاتها , وقد حاول الكثير من البرلمانيين فتح هذا الملف الذي يرتبط بولوبيات سياسية مسيطرة عليه لا تسمح بفتح الملف أو مناقشته أمام البرلمان.
وتابع العكيلي: عملية استثمار أو بيع جزء من تلك العقارات ستسمح بتوفير أموال ضخمة ستسد العجز الحاصل بموازنة العراق أو استثمار تلك الأموال بمشاريع خدمية وانتاجية ستسمح بإعادة تفعيل القطاعات الاقتصادية الأخرى ويتحول الاقتصاد العراقي من ريعي الى استثماري , ورئيس البرلمان دعا الى فتح هذا الملف لكن هناك مخاوف من انتزاع الاملاك من صغار الموظفين لتوزيعها على السياسيين الجدد. من جهته ، يقول الخبير الاقتصادي فارس زوين في اتصال مع (المراقب العراقي): يعد ملف عقارات الدولة من أهم الملفات الاقتصادية التي تأخر فتحها لأسباب سياسية , فعملية تقييم عقارات الدول بالشكل الصحيح أمر ضروري من أجل الاستفادة منها في زمن الأزمات المالية , فعملية البيع والاستثمار ستدر أموالا ضخمة تسهم في تعزيز قانون الموازنة , وستكون بديلاً عن القروض الخارجية التي اثقلت كاهل الاقتصاد العراقي , لكن يبدو ان فيتو سياسي وراء هذا الملف.
الى ذلك ، نقلت مصادر صحفية في تقرير نشرته عن عاملين في المنطقة الخضراء قولهم، أن غالبية المسؤولين الذين شملهم الملف لا يزالون يشغلون العقارات المؤجرة لهم بأسعار زهيدة، علما بأن جميع البيوت المستأجرة تعود ملكيتها للدولة وبتصرف وزارة المالية. وتم الاقتراح باستيفاء إيجار الدار من الموظف، على أن تكون النسبة المقتطعة من راتب الموظف الأصلي وعدم حساب المخصصات الإضافية، وبنسب تبدأ من 5 في المائة من قيمة الراتب.



