منبر الهداية … إحتفاظ الجمهورية الإسلامية بقرارها المستقل دليل هزيمة أميركا
ثمة ههنا حقيقة مهمة قد تبقى خافية عن أنظار البعض أحياناً؛ فتبقى خافية لشدة وضوحها. تلك الحقيقة حقيقة ساطعة، وهي أن الطرف الذي هُزم خلال هذه التحدي الممتد لأربعين سنة هو أمريكا. والطرف الذي انتصر هو الجمهورية الإسلامية. هذه حقيقة مهمة جداً..فما الدليل على أن أمريكا هُزمت وغُلبت؟ الدليل على ذلك أنها هي التي بدأت بشنّ الهجوم، وهي التي قامت بالأعمال المفسدة، وهي التي فرضت الحظر، وهي التي شنت الحرب العسكرية في الواقع، لكنها لم تحقّق أهدافها. هذا هو الدليل على هزيمة أمريكا. كان هدف أمريكا من كل هذه الأعمال والممارسات أن تستعيد السيطرة التي كانت لها خلال عهد الطاغوت على هذا البلد. وهي سيطرة وهيمنة زالت بالثورة، فقُطعت يدها. الهدف من فرض هذه الحرب وهذا الحظر وهذه الضغوط السياسية والاقتصادية وما إلى ذلك، هو إعادة تلك الهيمنة، فلم يستطيعوا؛ إنهم منذ أربعين سنة يبذلون قصارى جهدهم ولم يستطيعوا الوصول إلى شيء. ولكم أن تلاحظوا اليوم: إنّ البلد الذي ليس لأمريكا دور في قراراته وخطواته ولو بمقدار ذرة هو الجمهورية الإسلامية في إيران. هذا يشكِّل هزيمة لأمريكا، ولا يمكن للهزيمة أن تكون أوضح من هذا..فكان هدف [أمريكا] من فرض الحرب أن تنتصر على الجمهورية الإسلامية في الحرب مع صدام، ـوأن تريق ماء وجهها وتذهب بسمعتها وتقول: إنَّ الجمهورية الإسلامية ــــ حكومة الجمهورية الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية ــــ تَسبَّبت في هزيمة إيران، فما كان إلا العكس. كانت إيران هي الخاسرة [دوماً] خلال الحروب [التي خاضتها] في مئتي عام الأخيرة مع البلدان الأخرى. لكنّ حرب الأعوام الثمانية هذه، كانت الحرب الأولى والوحيدة التي هَزمت فيها إيران خصمها ولم تُهزم. ولم يقع حتى شبر واحد من تراب البلاد بيد العدو. [نعم]، هذه هي الحرب الأولى. فقد حدث عكس ما أراده الأمريكيون تماماً..وكان هدفُها [أمريكا] من الحظر شلَّ البلاد وفرض التأخر عليها. لقد فرضت الحظر عسى أن تشلَّ الاقتصاد وتشلَّ البلاد وتفرض عليها التأخر؛ فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة تسارع مسيرة البلاد نحو الاكتفاء الذاتي. كنّا قد تعوّدنا، وكان الشعب الإيراني قد تعوّد طوال السنين المتمادية أن يستورد كل شيء. أمّا اليوم ــــ بفضل الحظر الذي فُرض علينا ــــ تعوّدنا أن نعمد أولاً إلى صناعة كل شيء وإنتاجه.



