النسخة الرقمية

آداب السوق والطريق

للأماكن العامة المشتركة بين الناس في الإسلام أحكام وآداب وعلى الإنسان المؤمن مراعاتها وعدم التعدي بمخالفتها، وليس لأحد حق الانفراد والاستئثار بها دون غيره، ولا تعدّ ملكا شخصيا لأحد ما ليعود أمرها إليه بحيث يحتكرها، ويتصرف بها كيفما يشاء كالطريق والسوق، فهي لكل الناس على السواء،وفي هذا الكتيب الآداب التي وردت عن أهل بيت العصمة والطهارة لكل من السوق والطريق..إن للطرقات التي يسير عليها الإنسان آداباً كثيرة اهتم الإسلام ببيانها وحثّ على الإلتزام بها في العديد من النصوص الشرعية، لاعتبارات عديدة..فالذي يراعي آداب الطريق هو في الحقيقة يبتعد عن الأنانية وحب الذات ليعيش في رحاب حب المجتمع كله وإرادة الخير لكل عابر يعبر الطريق، وهو في نفس الوقت يقدم صورة جميلة عن المجتمع الذي يعيش فيه..فالذي يدخل في مجتمع ما، فإن أول ما يراه هو الشارع بنظافته وترتيبه وسلوك العابرين فيه، فإن ذلك كله سيكشف له عن طبيعة هذا المجتمع وحضارة أهله، من هنا نفهم تأكيد الإسلام لكل هذه المفردات التفصيلية، فإن الطرق هي النافذة التي ينظر المراقبون منها إلى مظاهر حياة المسلمين العامة ويأخذون من خلالها انطباعا عن طريقة عيشهم، ويستكشفون منها ثقافتهم إذ التصرفات التي تصدر من الشخص إنما تنم عن ثقافته التي يحملها..ومن الأمور التي أولاها التشريع عناية خاصة مسألة كيفية السير على الطرقات، حيث يمكن للمشي أن يعكس أبعاد المرء الأخلاقيّة وأوضاعه النفسيّة ويبيّن ملامح شخصيته، حيث إن ما يضمره الإنسان تكشفه هذه السلوكيات البسيطة التي يظهر بعضها في طريقة سيره، لذلك قد اهتم الإسلام برفع الشوائب عن هذه المسلكية فحدد للسير آدابا كي يلتزم المسلم بها.. وإن تنظيم أمور الناس في معاشهم يتطلب صياغة قانون تراعى فيه جميع الجوانب والحيثيات والتفاصيل، وهذا الأمر ليس في مقدور القوانين الوضعية أن تهتم بكل جوانبه فهي إن حققت شيئا فهو لا يخلو من النقص والظلم في كثير من الموارد، وينقصه أمر آخر وهو عدم اهتمامه بالشأن الفردي ولا ينظر لعلاقات الناس الأخلاقية لينظمها بخلاف الشريعة ونظامها فهي بالإضافة لما تنظمه من صيغ العلاقات العامة تحتوي الكثير من الآداب التي محلها نفس الإنسان حيث تربيه على تركيز دعائم الأخلاق في نفسه لينعكس ذلك مرونة وصلاحا ولياقة حين يحتك مع الآخرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى