اخر الأخبار

العمليات الإستباقية في مواجهة الإرهاب

بالتزامنِ مع إعلانِ حكومة بغداد المحلية إفلاسها واضطرارها قسراً لتجميدِ أغلب مشروعاتها بسببِ نفاد السيولة المالية، شهدت مدينة بغداد في الأيامِ الماضية عودة ظاهرة التفجيرات بالسياراتِ المفخخة والعبوات الناسفة، فضلاً عن الهجماتِ المسلحة التي استهدفت مناطق متفرقة من المدينة، ولاسِيَّمَا المناطق التجارية وسط العاصمة بعد أن انحسرَ فعل أعمال العنف بشكلٍ كبير في المدةِ الماضية على خلفيةِ تطهير منطقة جرف النصر ( جرف الصخر سابقاً ) التي كانت مصدراً مهماً لدعمِ وتمويل العناصر الإرهابية الوجودة في بعضِ مناطق حزام بغداد التي تشكل خاصرتها الرخوة.

إن جسامةَ آثار العمليات الارهابية على الاستقرارِ السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد، تفرض على إدارةِ المؤسسة الأمنية الحد من نشاطاتِ العصابات الإرهابية وإجهاضِ مخططاتها الدنيئة الساعية لتنفيذِ مختلف عمليات الإرهاب الذي ليس له دين أو طائفة أو دولة بقصدِ زعزعة الأمن في مختلفِ مناطق البلاد. ولا يخامرنا شك في حاجةِ ملف تثبيت الاستقرار إلى شروعِ القيادات الأمنية بتعزيزِ مقومات المظلة الأمنية التي تقتضيها مهمة حماية الاستقرار في البلاد، الأمر الذي يلزمها العمل بمعزلٍ عن الاعتماد على ردودِ الأفعال في عمليةِ المواجهة، وتركيز رؤاها حول مهمة تحديث الخطط التقليدية، ما يعني الاتجاه قدماً صوب تفعيل الجهد الاستخباري المرتكز على المعلومةِ التي تمهد لإجراءِ عمليات استباقية على مواقعِ عصابات داعش الإرهابية؛ بوصفها المخرج الوحيد الذي بوسعه تحويل المجاميع الإرهابية إلى حالةٍ من الشتات والانهيار.

إن تلمسَ المؤسسة الأمنية لحقيقةِ أثر نقص المعلومات في المساهمةِ بعودةِ العمليات الارهابية بمدينةِ بغداد، يملي عليها تأمين القدرات الخاصة بإدامة العمليات الاستباقية التي تفوق بحسبِ المتخصصين ما تستلزمه الأعمال العسكرية الدفاعية أو الهجومية بسياقاتِها التقليدية، فضلاً عما تحتاجه من مؤازرةٍ صادقة تمتد مساحتها إلى جميعِ الأطراف المشاركة بالعمليةِ السياسية تعبيراً عن إدراكِها لنيات قوى الارهاب في استهدافِ وحدة الشعب العراقي والسعي لإعاقةِ العملية السياسية التي لا يمكن أن يتكاملَ نضجها بمعزلٍ عن تجاوزها لإفرازاتِ مواقف الطبقة السياسية في مسعى لتوحيدِ الخطاب السياسي ضد الإرهاب؛ بالنظرِ لمراهنةِ المجاميع الارهابية والأطراف الداعمة لها على فرقةِ أعمدة البيت السياسي عبر إثارة مختلفِ الدوافع.

وتأسيساً لما تقدم، كانَ حرياً بإدارةِ المؤسسة الأمنية البحثُ في حيثياتِ عملية نزوح عشرات العوائل في الأيامِ الماضية من بعضِ مناطق الأنبار إلى العاصمةِ بغداد، بغية تحليل المعلومات المتيسرة التي بمقدورها الكشف عن الأسبابِ الواقعية التي أفضت إلى موجةِ النزوح الكبيرة التي ما تزال مثار جدل. ولعل بعض التصريحات الخجولة التي صدرت من بعضِ مصادر الأجهزة الأمنية خير مصداق لما أشرنا إليه آنفاً.

في أمان الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى