اخر الأخبار

كوردستان: إستقلال أم إنفصال؟!

تشكل دقة المفردة، واحدة من أعقد مشكلات العمل الدبلوماسي السياسي، لما يترتب على ذلك من آثار خطيرة،

ولقد عانت أمتنا العربية الخالدة ذات الرسالة الواحدة، من ويلات الإختلاف بين النصين الأنكليزي والعربي، لقرار مجلس الأمن الدولي، رقم 242 الصادر في 22 تشرين الثاني 1967، المتعلّق بحرب الخامس من حزيران من العام نفسه، التي أحتلت خلالها إسرائيل، أراضي من سوريا ومصر ولبنان والأردن والسعودية، إضافة لما تبقى من فلسطين، والى يومنا هذا!

لقد زرع البريطانيون؛ وهم الذين أعدوا المشروع، مفردة أعطت المبرر للمماطلة القانونية المطولة لليهود، ومبررا مقابلا للعرب، الذين يتعشقون الجدال بدل القتال!

الخلاف قائم تحديدا في فهم البند(i) من الفقرة الأولى، أو في تأويله: أيكون الانسحاب من “الأرض” المحتلة إنسحابا شاملا، أو من (أرض ) أُحتلت، أي هل ينسحب اليهود منها جميعها، أم يكون من بعضها دون بعضها الآخر؟

لقد كان القرار أخبث من ذلك كثيرا، عندما عول في حالة الإختلاف، على النصين الأنكليزي والفرنسي دون النص العربي، لأن العربية لم تكن في ذلك الوقت قد أعتمدت بعد، كلغة رسمية في الأمم المتحدة والمحافل الدولية!

الساسة الكورد العراقيون؛ لهم باعهم الطويل بالعمل السياسي أيضا، ولهم خبرتهم العريضة بأفانينه وأسراره، بخلاف الساسة العرب الشيعة، الذين لا يتوفرون على خبرة مماثلة، أو أنهم يتعاملون مع شركائهم بحسن نية فائق عن الحد، لذلك مرر الكورد في ديباجة الدستور، الذي أعدوه سوية مع الشيعة والسنة؛ برعاية الأمم المتحدة، نصا مفاده أن العراق بلد إتحادي!..

كان هذا النص هو اللغم الذي يسوغ لهم اليوم، الحديث عن إستقلال كوردستان، وأن هذا الإستقلال أقرب من أي وقت مضى، على حد تعبير رئيس الإقليم مسعود بارزاني، في المحافل الدولية التي عاد من زيارتها في الأسبوع الفائت.

لقد نص الدستور على موضوعين مختلفين، الأول هو أن العراق بلد فيدرالي، والثاني أنه بلد إتحادي، وشتان ما بين المفهومين، اللذين لا يمكن أن يجتمعا على سطح واحد، فكيف به وقد جمعهما في جملة واحدة!

الإتحادية تعني: إجتماع إو إتحاد عدة دول لتكون دولة جديدة، فيما الفيدرالية تعني أسلوبا لإدارة دولة واحدة موحدة أصلا، وفقا لنظام الأقاليم.

الحقيقة أن العراق الحديث، لم يكن يوما إلا بلدا واحدا، وحتى في القرون القريبة الماضية كان كذلك، وعلى نظام الولايات، ولم تكن هناك على أرضه الحالية، وفي كل حقب تاريخه، دولة كوردية قامت على أي من أجزائه، واقصى شكل من أشكال أنظمة الإدارة، تمتع بها الكورد، هو ولاية شهرزور كجزء من العراق العثماني.

الحديث عن “إستقلال” كوردستان، هو الآخر حديث يتلاعب على المفردة، خصوصا إذا أثير في المحافل الدولية، فالإستقلال يعني:”تحرر” أو “تخلص” بلد ما من الإحتلال الأجنبي، وها هي أرض أقليم كورستان لا يوجد فيها جنود أجانب، إلا الأمريكان والفرنسيين والبريطانيين والنيوزيلنديين، وربما معهم بعض الإسرائليين على ما يشي بعض الخبثاء، وهم موجودون بمحض إرادة القيادة الكوردية، لتدريب قوات البيشمركة، في المقابل لا يوجد في أرض الأقليم، جندي عراقي واحد يعمل بإمرة الحكومة المركزية!

كلام قبل السلام: معنى هذا أن المفردة المناسبة، لما يقوله الساسة الكورد في حلهم وترحالهم، هي “الإنفصال” وليس “الإستقلال” كما يروجون!

سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى