الموازنة في ميزان الضمير متى ينصف الساسة ابناء بلدهم المعدمين ؟

المراقب العراقي- سعاد الراشد
كما هو المعهود في السنوات السابقة فان الموازنة تحفّها الاعتراضات والآراء الحادة وتتعالى أصوات اكثر من طرف بمظلوميته والمطالبة بالمزيد من الحقوق ، في المقابل تدافع الحكومات من جهتها معللة ذلك بانخفاض أسعار النفط ومحدودية المدخولات وتوسّع الإنفاقات.
عرضت الموازنة في البرلمان على ان تتمَّ إعادتها الى الحكومة الجديدة فهذه الموازنة أُعدت في زمن الحكومة السابقة.
الأكراد يتحدثون عن عدم التصويت للموازنة بشكلها الحالي لأنهم يرون ان نسبتهم منخفضة إذ استمرت إعادة نسبة تخصيصهم الى ما هو أدنى من 13% في الوقت الذي تمتعوا بتخصيصات سخية في بعض سنوات مرت.
من المؤكد ان الموازنة لن تستطيع تلبية متطلبات ورغبات كل الأطراف بشكل كامل وان النسبة ستكون عليها بحيث تحقق رضا نسبياً يوفر جزءاً من متطلبات كل جهة كما انه لا بدَّ من إقرارها لأنها أمر ضروري وعدم إقرارها سيضرر الجميع.
مع تولي الأكراد حقيبة المالية وقربهم الدقيق من حقائق الأرقام فان هذا سيسهل من تحقيق قناعتهم في الموافقة والتصويت على الموازنة بعد ان تجرى عليها بعض التسويات.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على اختلاف وجهات النظر في الموازنة وما أهم مطالب الكتل السياسية ؟ وهل توزيع الموازنة كان عادلاً ومنتجاً ؟ وما أهم الملاحظات بشأنها ؟ إذ تحدث بهذا الشأن النائب عن كتلة التغيير محمد علي غالب الذي وصف موازنة 2019 بأسوأ موازنة طيلة مرور السنوات السابقة كونها لا ترتبط بالمنهج الوزاري وليس لها علاقة بمعاناة الشعب».
وقال غالب: «الموازنة حافلة بالضرائب علما ان العراق بلد نفطي 93% يعتمد على واردات النفط فلماذا وضع هكذا نسبة عالية من الضرائب على كاهل المواطن ؟ طالبنا بتشكيل لجنة بين مجلس النواب ورئاسة الوزراء لتعديل هذه الموازنة لكي يستفيد منها المواطن العراقي».
في سياق متصل، أكد النائب صادق مدلول السلطاني عضو ائتلاف البناء، ان الكثير من النواب والمختصين اكدوا أن هناك مشاكل وفجوات كبيرة في الموازنة,وقبل الشروع بإقرارها اعترضنا عليها وتمَّ تشكيل لجنة في مجلس النواب ومن رئاسة الوزراء لمعالجة المشاكل.
وأضاف السلطاني: أهم نقاط الاعتراض انتقال الصلاحيات وفق المادة 45 الى المحافظات بعد مدة معينة حصلت الوزارات على قرار من الجهات المختصة على رجوع هذه الصلاحيات للوزارات، في حين الحكومات المحلية أعدت الخطط الاستثمارية للمشاريع والمشاريع المتلكئة والوزارات لم تعد خطط لهذا الامر وهي مشكلة كبيرة كون هذه المشاريع الرئيسة والكبيرة متلكئة منذ اربع سنوات وهناك تأخير في أموالها.
وقال السلطاني: «خلوها من التعيينات وحركة الملاكات مما يؤدي الى زيادة الأيدي العاطلة عن العمل لاسيما ان هناك جيوشاً من الخريجين ينتظرون فرص العمل وفي هذه الموازنة سوف يعانون من إحباط وبطالة واضحة لأن الموازنة لم تتطرق لهذا الأمر».
وذكر السلطاني، ان المحافظات المشمولة بالبترودولار لم تحظَ بالبترودولار لهذا لا بدَّ من الرجوع الى الإحصاء في وزارة التخطيط لمعرفة النسب السكانية لمعرفة حصتها كذلك المحافظات التي فيها نسبة الفقر عالية لم تعطَ اهتماما في هذه الموازنة.
وأشار السلطاني الى ان المحافظات المحررة لم يعطَ لها برنامج خاص بأعمارها كل هذه الملاحظات لم تدرس في الموازنة التي لا بدَّ ان تكون موازنة حقيقية مدروسة لأننا ان مضينا بالتصويت على هذه الموازنة لم نحصل على فائدة بالمجالات كافة.
من جانب آخر، اكد النائب المستقل كاظم الصيادي، ان الموازنة كتبت بخط الحكومة السابقة ولدينا الكثير من الاعتراضات، فهناك هموم كبيرة في الدولة العراقية كان يجب ان تتضمنها هذه الموازنة وأولها إنهاء جميع المشاريع المتلكئة في الدولة العراقية والمتوقفة منذ الحكومة السابقة. وقال الصيادي: «يجب على حكومة عبد المهدي ان تنظر لجميع المشاريع وإنجازها، أمَّا ان تبدأ بموازنة جديدة ومشاريع أيضا جديدة وترك تلك الموضوعات فهذا يعدّ تخبطاً وعدم حسن إدارة لدولة، بحسب تعبيره».



