النسخة الرقمية

هيآت لاسترضاء الشركاء

منذ ان عرف الشعب العراقي الهيآت المستقلة شعر بأنها تشكيلات ادارية غريبة عن هيكلية الدولة العراقية منذ تأسيسها سنة ١٩٢١ ، وظل السؤال يتردد في كل مكان: هل يمكن دمجها بالوزارات لأجل الترشيق ومكافحة الفساد ؟ لكنها بقيت وتمددت وتضاعف عددها فأصبحت بعدد الوزارات تقريبا ، بل انها رديفة للوزارات وهناك تشابه بينها وبين الوزارات في الاعمال التنفيذية..لم تكن الهيآت المستقلة ابتكارا عراقيا بل انها تأسست سابقا في فرنسا وأميركا وأثير حولها جدل قانوني آنذاك..وقد نصت المادة 102 من الدستور على تأسيس الهيآت المستقلة وبقي النص الذي يخصها غامضا اضافة الى الارتباك الحاصل في ادارتها ، فبعض الهيئات يشرف عليها مجلس النواب وبعضها تابعة للسلطة التنفيذية ولم يتم توحيد مرجعيتها الادارية . وقد اجمع خبراء التخطيط والتنظيم الاداري ان جميع الهيئات عدا البنك المركزي قابلة للدمج في الوزارات لتشابه الواجبات بينها اما بقاؤها على هذه الحال فمعنى ذلك مضاعفة الانفاق بلا فائدة ، فالهيآت بحجم وزارة وتحتاج الى بنايات وموظفين وموازنات وتجهيزات لوجستية..ويعد تأسيس الهيآت في العراق زيادة في المناصب والامتيازات لإرضاء اطراف المحاصصة خاصة وان عددها كبير ، ولم تساهم في تعزيز السلطة التنفيذية أو انجاحها ،وكان شعار الحكومة ومجلس النواب حتى وقت قريب ترشيق الحكومة وتقليل الوزارات للحد من الانفاق الحكومي فلماذا لا يفكرون بدمج الهيآت في الحكومة ؟ مع انهم يعرفون يقينا ان وجود الهيآت معناه زيادة في الانفاق الحكومي وإيجاد فرص اضافية للفساد والفشل التنفيذي وهدر الاموال..لذا تبقى افضل عملية ترشيق يمكن القيام بها هي دمج الهيآت المستقلة بالوزارات المماثلة أو المقاربة . لكن دمج الهيآت يحتاج الى تعديل في الدستور ، اي انتظار معجزة عسيرة الحدوث ، ومن المؤكد ان اي تغيير لن يحصل في حياة الناس ولا في مسيرة الحكومة لو تم دمج الهيآت المستقلة بالوزارات وتحولت الى مديريات تؤدي عملها نفسه .
حافظ آل بشارة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى