حبيبتي بغداد
يا دجلة الخير .. يا نهر المحبة يا أجمل علامة فارقة..في خد الرافدين يا دجلة..تراث وفكر وممالك..وحبات رمل تحاكي الطبيعة..نذور وطقوس أقدم من نهر الكنج … ولدت على أكتاف دجلة..حكايات منذ خضر الياس عمرها ، حيث شموع الغائبين تعانق أمواج النهر ودموع الرجاء تهمس في أذن الراحلين بلا موعد..عمق البحار جراحاتك..وأنتِ صابرة..بطول الأرض صبرك..مهما قلنا عنك يا دجلة الخير تبقى كلماتنا مبتورة المعنى..قد تغزّلَ آلافُ الشعراءِ بدجلةَ، ولكن تبقى مُعلّقَةُ «يا دجلة الخير» الأبرز والأجمل والأشمل. ولو قيضَ لدجلةَ أن ينطُقَ يوماً لقالَ: لو فُنيتِ الأشعارُ التي قِيلَتْ فيَّ كلّها، فإنَّ قصيدة «يا دجلةَ الخير» لن تفنى ابداً، بالضبط كما تنبأَ الجواهري لقصيدته «المقصورة». ويرحل الجواهري عن عالمنا، ولا تزال دجلةَ تشكو الأسْر والقهر والقيود، ولا تزال تغلي بالحنق الذي استثار غضب الشاعر وشجونه، ولا تزال سياط البغي ناقعه في مائها الطاهر، وخيول البغْي والغة على القرى الآمنة، ولا تزال دجلةَ تصغى لأوجاع المساكين، والليل المرهون بالبؤس. ولا يزال جرحها ينزف، وشاعرها في الملأ الأعلى تطل روحه على بغداد وأمّ بغداد، فتــرتدّ جازعة مـــــن رجـــــس الشياطين، مفتقدةً طهر الملائك، متطلعة إلى يومٍ عصوف جارف عرم، يطيح بكلّ الذي تشكو منه وتعانيه، لعلّها ترضى عقباه وتغني لحن الحياة، وستظل في أسماعنا وأعماق و وجداننا – نحن الحالمين بدجلة الخير وبغداد العدل والحرية – نداءاتُ الجواهري وهتافاته الشجية وهو يردد في مستهلّ العديد من أبيات قصيدته: (يا دجلة الخير) فهل آن أوان إجابة .
زينة خليل



