النسخة الرقمية

منبر الهداية … الولاية في الإسلام تضمن تنفيذ الأحكام

هذا الكلام يخالف معتقداتنا الأولية.نحن نعتقد بالولاية، ونعتقد ضرورة أن يعين النبي خليفة من بعده، وقد فعل.ماذا يعني تعيين الخليفة؟ هل يعني مجرد بيان الأحكام؟ بيان الأحكام وحده لا يحتاج إلى خليفة. كان يكفيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبثها في الناس، ثم يودعها في كتاب يتركه في الناس، ليرجعوا إليه من بعده. فالحاجة إلى الخليفة إنما هي من أجل تنفيذ القوانين، لأنه لا احترام لقانون من غير منفذ، وفي العالم كله لا ينفع التشريع وحده، ولا يؤمن سعادة البشر، بل لا بد من سلطة تنفيذية يكون افتقادها في أية أمة عامل نقص وضعف. ولهذا فقد قرر الإسلام ايجاد قوة تنفيذية من أجل تطبيق أحكام اللَّه. ولي الأمر هو الذي يتصدى لتنفيذ القوانين. وهكذا فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولو لم يفعل فما بلغ «رسّالّتّهُ». وكان تعيين خليفة من بعده، ينفذ القوانين، ويحميها، ويعدل بين الناس عاملاً متمماً ومكملاً لرسالته. النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يكتفي في أيامه ببيان الأحكام وإبلاغها، بل كان ينفذها. فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منفذ قانون. كان يعاقب، فيقطع يد السارق، ويجلد ويرجم، ويحكم بالعدل. الخليفة يراد لأمثال هذا. الخليفة ليس مبلغ قوانين، أو مشرعاً، وإنما الخليفة يراد للتنفيذ. هنا تبدو أهمية تشكيل الحكومة، وإيجاد المؤسسات التنفيذية وضرورة تنظيمها. والإيمان بضرورة تشكيل الحكومة وإيجاد تلك المؤسسات جزء لا يتجزأ من الإيمان بالولاية. والعمل والسعي من أجل هذا الهدف هو مظهر من مظاهر ذلك الإيمان بالولاية..فعليكم أن تظهروا الإسلام كما ينبغي أن يظهر. عرّفوا الولاية للناس كما هي، قولوا لهم: إننا نعتقد بالولاية، وبأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استخلف بأمر من اللَّه، ونعتقد كذلك بضرورة تشكيل الحكومة، ونسعى من أجل تنفيذ أمر اللَّه وحكمه، ومن أجل إدارة الناس، وسياستهم، ورعايتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى