سياسات قريش تجاه الدعوة النبوية قبل الهجرة
مارست قريش وطيلة عشر سنوات جميع أنواع البرامج والخطط للقضاء على دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وكان آخرها محاولة قتله، أما الأعمال التي مارستها قريش ضد النبي(صلى الله عليه وآله) فكانت على النحو التالي:
سياسة الضغط القبلي
العامل الأول الذي لجأت إليه قريش هو ممارسة الضغط من رئيس القبيلة. لذلك كانوا يأتون جماعات إلى أبي طالب ويقولون له: إن ابن أخيك يستهزئ بآلهتنا ويقبح عاداتنا ويعدّ آباءنا ضالين… فاطلب منه إما التراجع عن ذلك، أو اتركه لنا لنحاسبه وبشكل عام طرحوا مسألتين: إما الصلح أو التهديد.
التطميع
حاولت قريش التوسل إلى التطميع ولكنها لم توفق في ذلك فاقترحوا على الرسول (صلى الله عليه وآله) الثروة والمناصب والهدايا والنساء وما عليه إلا أن يترك دعوته. ولهذا الشأن وفدوا على أبي طالب وقالوا له إن محمداً يفرق صفوفنا واقترحوا على أبي طالب أن يقدموا للرسول مقداراً كبيراً من المال وإذا رغب في المنصب فله ذلك… تحدث أبو طالب مع الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي أعلن أنه لا يريد أي شيء من الاقتراحات التي قدموها بل ما أريده منهم هو أن «تشهدوا أن لا إله إلا الله» وهذا دفعهم إلى التعجب واليأس فقالوا: «ندع ثلاثمئة وستين إلهاً ونعبد إلهاً واحداً».
إقتراح الصلح
أصرّ المشركون على الحد من نشاط الرسول (صلى الله عليه وآله) فاقترحوا عليه أن لا يتعرض لآلهتهم. يقول بعض المفسرين أن سورة الكافرون نزلت رداً على طلب بعض أشراف قريش (أمثال الحارث بن قيس، العاصي بن وائل، الوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف). اقترح هؤلاء على الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يتبع دينهم وسيقومون باتباع دينه..وقالوا له: تعبد آلهتنا عاماً ونعبد إلهك عاماً..أرادوا من خلال هذا الاقتراح إلقاء الشكوك حول الصراط الواقعي. إلا أن الرسول (صلى الله عليه وآله) بقي على يقينه وعدّ أن دينه هو الدين الواقعي الذي لا يمكن الإيمان بغيره. في تلك الأيام نزلت سورة الكافرون حيث لم يوفق المشركون في مخططهم»
(قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين).
الحرب النفسية (الإستهزاء)
يئس المشركون من الأساليب السابقة فلجأوا إلى الحرب النفسية بعدّها أساليب تساعد في هذه المهمة، فكانوا يستهزئون بالرسول(صلى الله عليه وآله) ويتعرضون لشخصه لعل عدد أنصاره يتضاءل..يتحدث بعض المؤرخين أمثال ابن سعد، ابن إسحاق والبلاذري عن أسماء المستهزئين وقد ذكر ابن سعد عشرات الأسماء حيث نرى أن اثنين منهم قد آمنوا وقتل الباقون في حرب المدينة أو ماتوا قبل فتح مكة.
يمكن الإشارة إلى أسماء بعض هؤلاء الأشخاص: أبو لهب، أبو جهل، الأسود بن عبد يغوث، الوليد بن المغيرة، العاصي بن وائل، عقبة بن أبي المعيط، وأبو سفيان الذي لم يترك وسيلة إلا واستخدمها لأذية الرسول(صلى الله عليه وآله) وكانت امرأته أم جميل تقوم ببعض الأعمال التي تؤذي رسول الله(صلى الله عليه وآله) حيث ذكر اسمها في القرآن الكريم.
الأذى الجسمي
كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يدعو الناس إلى التوحيد وكان أبو لهب يلحق به يرشقه بالحجارة ويدعو الناس إلى عدم طاعته وكانت زوجته تؤذي الرسول (صلى الله عليه وآله) وهذا ما حدثنا به القرآن الكريم. وقد أطلق عليها اسم حمالة الحطب لأنها كانت تضع ذلك في طريق الرسول (صلى الله عليه وآله).
تعذيب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)
تعرض العديد من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) كبلال الحبشي، وعمار بن ياسر ووالده ووالدته، وعبد الله بن مسعود، وأبي ذر… للتعذيب على يد قريش. وكان أبو ذر قد أسلم باكراً وقبل دعوة الرسول وقرر نشر الدين حتى لو تعرض للتعذيب. وبعد مدة رحل إلى قبيلته يدعوها إلى الإسلام.



