ما بعد خطاب السيد نصر الله حتماً ليس كما قبله

د. حكم امهز
من يتابع خطابات سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يدرك تماما ان خطابه في يوم الشهيد، كان تأسيسيا في الحسم والحزم للمرحلة المقبلة.. فزمن «تدليع» و«تغنيج» الساسة اللبنانيين، ولّى، لان (الادامية) لا تنفع معهم، والتواضع في هذا البلد قد يُفهم على انه ضعف. بمعنى آخر «ما فيك تعطيهم وجه» على قاعدة «اذا انت اكرمت الكريم ملكته .. وان انت اكرمت اللئيم تمردا». موقف سماحة السيد ليس مرتبطا، بقضية تشكيل الحكومة، ولا هو صادر عن لحظة انفعال أو غضب من عدم توزير سني من قوى الثامن من اذار، بل صادر عن استشرافه للمرحلة المقبلة للمنطقة وما يخطط لها، اذ انه لم يعد بالإمكان، التعامل مع الوضع الداخلي اللبناني، بالتراخي مع ساسة تتحكم بهم أهواء المناصب والزعامة وجهاز الريموت كونترول الخارجي، في ظل الهجمة الاميركية الاسرائيلية السعودية على المنطقة، بما تحمله من مشاريع تطبيعية تآمرية على القضية الفلسطينية ولبنان ومحور المقاومة والجمهورية الاسلامية واليمن وغيره…بالنسبة لحزب الله المرحلة حساسة جدا ومفصلية، تتطلب الحسم على المستويين الداخلي والخارجي، فلا يمكن التسامح والسماح بتسلل خيوط الفتنة المذهبية الى الداخل اللبناني، من جديد، بعد البيانات التي صدرت بإيحاءات من بعض زعماء تابعين للسعودية، فهذا خطر على لبنان قبل اية جهة اخرى، وهو يهدد الوحدة الوطنية، ويشرع الباب أمام الاسرائيلي لاستغلال الفرصة، للتخريب والاستهداف وصولا الى الاعتداء والعدوان. وهذا ايضا يفتح الباب امام السعودية لاستخدام اوراقها وأدواتها، في زعزعة الامن والاستقرار عبر اسلوبها الوحيد والذي لا تعرف غيره، وهو اسلوب الفتن المذهبية والتحريض الطائفي. فمن يذيب ابن دينه ومذهبه وقومه ووطنه بالأحماض ويلقيه في مياه الصرف الصحي. ومن يحتجز حليفه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، ومن يرتكب المجازر بحق اطفال وشعب اليمن، ولائحة مجازره وجرائمه تطول .. لا يتورع عن فعل اي شيء، من اجل تحقيق اهدافه. لذا فان السيد، وجه خطابه، وللمرة الاولى بالاسماء، وليد جنبلاط والقوات اللبنانية وسعد الحريري (حلفاء السعودية في لبنان)، بأنه عليهم الالتفات الى الواقع بموضوعية ودراية بعيدا عن الحسابات الخاطئة والمغلوطة، والالتفات الى مصلحة الوطن والوحدة الوطنية، وإبعاد «الانتانات» عن الذبذبات المشوشة، التي لا تخدم لبنان وأهله ولا مصلحتهم هم انفسهم. فالسعودية لا تريد خير لاحد، إلا لإسرائيل وأميركا. على مستوى المنطقة، ركز سماحته على نقطة مهمة، وهي ان الاصطفافات في الاقليمي، باتت علنية وواضحة، فكما قال سماحته فان «التطبيع الحالي يضع حداً للنفاق العربي ويسقط اقنعة المخادعين والمنافقين» و«الاعلان عن التطبيع يسقط كل الاقنعة لتنكشف الوجوه وتتحدد المواقف والمعسكرات بوضوح» و«ترامب دعا الى وقف الحرب في اليمن خلال شهر، لكن لماذا ليس الان أو فورا»، ليس الان، حتى يعطي مهلة وفرصة لتحالف العدوان السعودي الاماراتي، لتصعيد العدوان العسكري على الساحل الغربي اليمني، في محاولة لتحقيق انجاز عسكري ما، على حساب الشعب اليمني، لاستخدامه ورقة قوة وضغط على اليمنيين في أي مفاوضات محتملة بعد شهر…وحتى لا يستغل الاسرائيلي أوضاع المنطقة (أزمة تشكيل الحكومة في لبنان، وفرصة الحظر على ايران، وتصعيد الوضع الميداني في اليمن، …الخ) ويقوم بعدوان ما على لبنان، لطمس مجازر السعودية الوحشية في اليمن والجريمة المهولة بحق الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، انقاذا لحليفه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فان السيد نصرالله، حذر العدو الاسرائيلي من مغبة أي عدوان على لبنان، لأنه سيواجه بالرد «حتما حتما حتما»، وكررها ثلاثا. ما بعد خطاب السيد «حتما حتما حتما» ليس كما قبله، فالأوضاع الداخلية اللبنانية وخاصة الاقتصادية، لا تحتمل تأزيما، وأوضاع المنطقة محمولة على قطار سريع، يجب ضبط فرامله قبل ان يهوي بها في مكان مجهول.



