العمل التطوعي في خدمة المجتمع
حسن الصفار
تواجه الانسان في هذه الحياة مسؤوليات كبيرة تنتظم في عدة دوائر، فهو مسئول بالدرجة الاولى عن نفسه لتسيير شؤون حياته، وتوفير متطلباته الذاتية مادية ومعنوية، ثم هو مسئول عن عائلته واسرته، بان يتكفل بحاجاتهم ويرعى مصالحهم، وبعدّه جزءا من مجتمعه ومحيطه، فهو معني بالشأن الاجتماعي العام، ولأنه ينتمي الى الدائرة الانسانية، فلا بد له من تحمل مسؤولياته على الصعيد الانساني العالمي ولكن هل الانسان قادر ومؤهل للقيام بهذه المسئوليات في دوائرها المتعددة؟ وعلى جبهاتها المختلفة؟نعم وبكل تأكيد فقد هيأه الله تعالى ليكون خليفته في الارض، ومنحه قدرات عقلية ونفسية هائلة، يستطيع بها ان يسخر امكانات الحياة والكون وان يحقق اضخم الانجازات ويؤدي اكبر الاعمال والمهام، ولسنا بحاجة الى ادلة وبراهين نظرية لاثبات هذه الحقيقة، لاننا نرى مصاديقها في الواقع الخارجي، فتاريخ البشرية في الماضي والحاضر يحفل بشخصيات قيادية لامعة، قامت بأدوار عظيمة على مستوى العالم، وتجاوزت حدود ذواتها واطار عوائلها، ونطاق مجتمعاتها، واصبحت في موقع الريادة والتأثير في صعيد الانسانية جمعاء والعالم كله…فالامكانية والمؤهلات متوافرة لدى الانسان لتحمل كل هذه المسئوليات، شرط الادراك والوعي، وارادة التصدي، وبذل الجهد والنشاط، وهنا يتفاوت الناس، فهناك من يفتقد الوعي والادراك حتى لمسؤوليته تجاه نفسه، ويقصر في خدمة ذاته ويصبح عبئا وكلا على الآخرين يحملهم مشاكله، ويعتمد عليهم في معالجة قضاياه، وهناك من يتعاجز او يعجز عن القيام بمهام اسرته وعائلته، لقصور في وعيه، او تقصير في حركته وادائه، كما ان هناك من لا يبالي بواقع مجتمعه ولا دور له في خدمته وفي مقابل هذه الحالات توجد صور مشرقة ونماذج رائعة، لاناس يمتلكون الوعي والادراك لمسئولياتهم الذاتية والعائلية والاجتماعية والانسانية، فيقومون بادوار كبيرة، ويقدمون خدمات جليلة. وصحيح ان العمل التطوعي لخدمة المجتمع يأخذ من الانسان وقتا وجهدا قد يكون في حاجة اليه لشؤونه الذاتية، وانه يحمله اعباء ومسؤوليات مرهقة ويضعه في مواقف حرجة بعض الاحيان الا ان له نتائج ومكاسب عظيمة اذا ادركها الانسان استسهل كل الصعوبات، واستعذب كل المشاق..فيحقق السعي في خدمة المجتمع وقضاء حوائج الناس، راحة نفسية وسعادة معنوية كبيرة، ففي اعماق الانسان ميول ونوازع خيرة وبين جنبيه ضمير اخلاقي حساس واذا ما انجز الانسان اي خدمة تطوعية انقذ بها محتاجا او اعان ضعيفا، او ساعد مظلوما فان ذلك يسعد ضميره وينعش احاسيسه النفسية، ويشعره بالكثير من السعادة واللذة الروحية..والعمل الاجتماعي ينمي عند الانسان قدرات ذهنية ومهارات ومؤهلات سلوكية تزيد من نقاط قوة شخصيته حيث يكسبه الخبرة والتجربة ويجعله اكثر معرفة واحاطة بواقع المجتمع الذي يعيش ضمنه والظروف التي تكتنفه..وبمقدار ما يؤدي الانسان من دور اجتماعي يأخذ موقفا وينال مكانة في وسط المجتمع وتتسع دائرة علاقاته وارتباطاته وتظهر مواهبه وكفاءاته..وان وجود مؤسسات الخدمة الاجتماعية وارساء قواعد التعاون والتكافل الاجتماعي يوفران الاطمئنان في نفس الانسان على مستقبله ومستقبل ذويه حيث هو معرض لحالات الضعف وحدوث المشاكل والمخاطر التي قد لا يستطيع مواجهتها بامكانياته الذاتية فعمله وامثاله هو الذي يصنع الضمانات لتوفير الدعم والمساندة، عند الحالات الطارئة لابناء المجتمع..



