الكلم الطيب
لماذا اختصّ الله سبحانه الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السّلام لهذه المسؤوليّة والرفعة في المكانة في الدنيا والآخرة دون سائر البشر؟لمّا كنّا نعلم أنّ الله تعالى عادل، وأنّه حكيم لا يفعل شيئاً الاّ بحكمة بالغة، فإننا نعلم أنّ اختياره لأفراد معيّنين من البشر دون غيرهم يرتبط بالحكمة الإلهيّة. ونعلم ـ من جانب آخر ـ أنّ البشريّة تحتاج في مسيرتها الطويلة إلى هداة ورُسل من الله عزّو جل، يخرجونها من ظلمات عبادة الطواغيت والشهوات إلى نور عبادة الله تعالى وتوحيده، وأنّ هؤلاء الرسل ينبغي أن يكونوا في الذروة من الكمال، من أجل أن يكونوا أمناء على الرسالة الخطيرة التي اختارهم الله تعالى لها، وهي رسالة هداية البشر.وينبغي أن يكون الذين يصطفيهم الله تعالى مطهّرين معصومين منزّهين عن القبائح، لأنّه تعالى لا يختار ولا يصطفي إلاّ من كان كذلك، ومن كان ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة( تفسير مجمع البيان للطبرسي 735:2، ذيل الآية الكريمة: « إنّ الله اصطفى آدمَ ونوحاً وآلَ إبراهيم وآلَ عمران على العالمين » ). وتدلّنا التواريخ والسير أنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام كانوا كذلك، وأنّهم اشتهروا بين أقوامهم بالأمانة والسداد والعفّة والصدق وبجميع الفضائل. ولأنّ الله تعالى عادل وحكيم، اقتضت حكمته أن يفتح المجال واسعاً أمام أفراد البشر الآخرين للحوق بهؤلاء الأفراد المصطفَين ومُرافقتهم في درجاتهم في الجنّة، من خلال طاعة الله تعالى ورُسله وأئمّته عليهم السّلام، والاقتداء بهم والسير على منهجهم، قال تعالى: ومن يُطع اللهَ والرسول فاُولئك مع الذين أنعمَ اللهُ عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقاً ( النساء: 69 ).



