أساليب التربية والإصلاح في سورة لقمان
في الحياة آفاق نجهلها ونجهل التعامل معها ومن رحمة الله بعباده انه أنزل اليهم كتاباً فيه ما يحتاجون اليه من المناهج الصائبة في الحياة ومن ابرز هذه المناهج هي الحكمة التي يقول عنها الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾. ولهذا ان اهمية القيم التربوية في القرآن الكريم هي توجيه الفرد وارشاده، واصلاح المجتمع من الانحرافات الاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات الاسلامية بسبب اعتمادها على مناهج وفلسفات الآخرين، مما ادى الى ابعاد الاجيال عن قرآنها وهجره وبالتالي تحلل المجتمع وانحرافه وانتشار الظواهر السلبية في المجتمع..هي السورة السابعة والخمسون وفق نزول السور، نزلت بعد سورة الصافات، وقبل سورة سبأ، وهي السورة الواحدة والثلاثون بحسب ترتيب المصحف الشريف، ومجموع آياتها اربعة وثلاثون آية، اما كلماتها خمسمئة وثمانٍ واربعون كلمة، وعدد حروفها الفان ومئة وعشرة احرف، وتعد هذه سورة من السور المكية، وان السور المكية تعد من افضل النماذج في مخاطبة العقل البشري، اذ انها تعالج قضية العقيدة في نفوس المشركين الذين انحرفوا عن العقيدة السليمة، وذلك ان اغلب القضايا التي تعالجها السور المكية في اساليب متنوعة هي قضية العقيدة، حيث انها تحرك العقل البشري من جميع جهاته وجوانبه بكل المؤثرات التي تخاطب الفطرة وتوقظها..لقد صبغ القرآن الكريم موضوعاته بصيغة الوعظ والارشاد في سياق موحد لتؤدي عملها التربوي الهادف الى تطهير النفس البشرية، ولعل هذا ما نلاحظه حين يخاطب القرآن الفطرة الانسان، ولقد استظهر القرآن في تصويره فعاليات متعددة من حيث التوجيه التربوي ليهتدي الانسان في ضوئها، وهي فعاليات الترغيب والترهيب والقدوة الحسنة، او ما يسمى بالموعظة والاعتبار بالقصص فقد سلك القرآن في اسلوبه سياقات مثالية ليضرب بذلك طرقاً شتى في التربية والاخلاق والسلوك الفطري السليم..ان للقرآن الكريم طريقته الخاصة في لمس القلوب، واستجابة وجدانها الى حقيقة الالوهية ، اذ ان التربية في القرآن الكريم تركز على الوعظ والنصيحة، فالنفس الانسانية لديها الاستعداد للتأثر بما يلقى اليها من كلام، وهو استعداد مؤقت في الغالب ولذلك يلزمه التكرار، والموعظة المؤثرة تفتح طريقها الى النفس مباشرة عن طريق الوجدان وبذلك ان الوعظ والارشاد كليهما وسيلة من وسائل التربية، وعامل من عوامل التعلم عليهما قامت الرسالات السماوية، وبهما نهضت دعوات الاصلاح الاجتماعي، وان هذه الوسيلة اساس بناء الامم..ويعلمنا القرآن الكريم كيف نفكر بعمق دون التوقف عند حد الامور الجزئية او الاكتفاء بالنظر الى الظواهر، فالله تعلى يراقبنا وهو عليم بكل شيء ولا تخفي عليه خافية، اذن ان مراقبة الله واستشعار عظمته والخوف منه من أعظم العبادات وأهم الواجبات على الانسان، وقد حذر الله تعالى من الغفلة اذ قال بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ﴾، وذلك ان القرآن ينزل تثبيتاً وتدعيماً لهذه التربية ويؤكد بان الله يصل علمه الى كل خفي فاذا عمل احد سيئة او حسنة وان كانت مثقال حبة وزاد في خفاء الحبة مع خفتها يعلمها الله ويحضرها ويحاسب فاعلها، فهذا لقمان الحكيم «عليه السلام» يربي ابنه فقال له ناصحاً وموجهاً ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾..فان مجمل النصوص القرآنية تحرضنا على نبذ ثقافة الاستكبار، وتعلمنا الالتزام بحقوق الاخرين وتنمية فضيلة احترام الحرمات، حيث ان السورة بينت ان لقمان الحكيم نصح ابنه اجتناب الكبر اي هنا انتقل لقمان بولده الى الآداب في معاملة الناس وعدم احتقار الناس وان لا يميل بوجهه عنهم تكبراً ، وان غض الصوت ادباً مع الناس ومع الله سبحانه وتعالى وان انكر الاصوات وافظعها وابشعها لصوت الحمير.



