منبر الهداية … الحاكم في زمن الغيبة
إذا كنّا نعتقد أن الأحكام التي تخص بناء الحكومة الإسلامية لا تزال مستمرة، وأن الشريعة تنبذ الفوضى، كان لزاماً علينا تشكيل الحكومة والعقل يحكم بضرورة ذلك، خاصة فيما إذا دهمنا عدو، أو اعتدى علينا معتد لا بد من جهاده ودفعه. وقد أمر الشرع بأن نعد لهم ما استطعنا من قوة نرهب بها عدو اللَّه وعدونا، ويشجعنا على أن نرد من اعتدى علينا بمثل ما اعتدى علينا، وكذلك يدعو الإسلام إلى إنصاف المظلوم واستخلاص حقه، وردع الظالم. وكل ذلك يحتاج إلى أجهزة قوية. وأما نفقات الحكومة التي يراد تشكيلها من أجل خدمة الشعب مجموع الشعب فمن بيت المال الذي تكون موارده من الخراج والخمس والزكاة وغيرها واليوم في عهد الغيبة لا يوجد نص على شخص معين يدير شؤون الدولة، فما الرأي؟ أ نترك أحكام الإسلام معطلة؟ أم نرغب بأنفسنا عن الإسلام؟ أم نقول أن الإسلام جاء ليحكم الناس قرنين من الزمان فحسب ليهملهم بعد ذلك؟ أو نقول أن الإسلام قد أهمل أمور تنظيم الدولة؟ ونحن نعلم أن عدم وجود الحكومة يعني ضياع ثغور المسلمين وانتهاكها، ويعني تخاذلنا عن حقنا وعن أرضنا. هل يُسمح بذلك في ديننا؟ أ ليست الحكومة ضرورة من ضرورات الحياة؟ وبالرغم من عدم وجود نص على شخص من ينوب عن الإمام عليه السلام حال غيبته، إلا أن خصائص الحاكم الشرعي لا يزال يعدّ توفرها في أي شخص مؤهلاً إياه ليحكم في الناس، وهذه الخصائص التي هي : العلم بالقانون، والعدالة، موجودة في معظم فقهائنا في هذا العصر، فإذا أجمعوا أمرهم كان لدى ميسورهم إيجاد وتكوين حكومة عادلة عالمية منقطعة النظير..وإذا نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيه عالم عادل، فإنه يلي من أمور المجتمع ما كان يليه النبي صلى الله عليه وآله منهم، ووجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا. ويملك هذا الحاكم من أمر الإدارة والرعاية والسياسة للناس ما كان يملكه الرسول صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام على ما يمتاز به الرسول والإمام من فضائل ومناقب خاصة. لأن فضائلهم لم تكن تخولهم أن يخالفوا تعاليم الشرع، أو يتحكموا في الناس بعيداً عن أمر اللَّه.



