معاناة الجنوب
ربما التاريخ يجثو على ركبتيه ، والجدران صامتة لا تنطق في مُدن الجنوب ، تستيقظ مرتعبة الأمنيات في كُل ليلة ، لم يتذوق سكان هذه المنطقة نوماً تُزهر فيه أحلامهم ، ذلك الإرث من الحضارة لم يشفع لأبنائهُ في الغناء بعد أن سرق وتر شبعاد ، وتلك العجلة لم تدفع بالتقدم إلى الأمام ، لما كُل هذا الأرق في استقرار حياتهم ، مُذ تولي السلطان والباشا العثماني ، سُلط أبناء الجلدة على جلدتهم ، منح الاقطاعيين حق التملك ، بينما الأمراض والطاعون يفتك بهم ، لتعود تجارة الرقيق بنوع آخر من بوابة فتات الخبز العفن في جهل الفلاح ، هكذا تستمر الحالة الى اكتشاف الذهب الأسود بعد تهالك الرجل المريض ، لتنبثق الملوكية تحت أطار الاحتلال البريطاني ، بقي الحال كما هو لتستمر الانقلابات بين القومية والشيوعية وصولاً الى البعث ، كانت هذه المنطقة مهمشة وأبناؤها كانوا وقودا في تنور الحروب ، هنا أصبح التغيير الجغرافي شيئا واضحا ، في تجفيف الأهوار ، والتطهير العرقي والطائفي لا ريب فيه ، تهاوى كل علم وحلق من كان لديه جناحان في سماء الغربة ، لتبدأ حكاية أخرى من القرن الواحد والعشرين ، مفاتيح السلطة والكنز المسلوب بيد ثوارها المغتربين ، لكن التهميش والسرقة دخل منعطفاً أخر تحت رداء الدين حتى عطش النهر ، وماتت الاسماك غرقاً ، لحكاية مجهولة في غياهب الزمن.
علي أل الطمطوم



