منبر الهداية … الدين محور لكل الحياة
المستعمرون قبل أكثر من ثلاثة قرون أعدوا أنفسهم، وبدأوا من نقطة الصفر، فنالوا ما أرادوا. لنبدأ نحن الآن من الصفر. لا تمكنوا الغربيين واتباعهم من أنفسكم. عرّفوا الناس بحقيقة الإسلام، كي لا يظن جيل الشباب أن أهل العلم في زوايا النجف وقم يرون فصل الدين عن السياسة، وأنهم لا يمارسون سوى دراسة الحيض والنفاس، ولا شأن لهم بالسياسة. المستعمرون أشاعوا في المناهج المدرسية ضرورة فصل الدين عن الدولة، وأوهموا الناس بعدم أهلية علماء الإسلام للتدخل في شؤون السياسة والمجتمع. وردد هذا الكلام أذنابهم وأتباعهم. في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل كان الدين بمعزل عن السياسة؟ هل كان يومذاك أشخاص مختصون بالدين، وآخرون مختصون بالسياسة؟ وفي زمن الخلفاء، وفي زمن الإمام أمير المؤمنين علي «عليه السلام» هل فصلت السياسة عن الدين؟ هل كان يوجد جهاز للدين، وجهاز آخر للسياسة؟لقد تفوه المستعمرون وأذنابهم بهذه العبارات كي يبعدوا الدين عن أمور الحياة، والمجتمع، ويبعدوا ضمناً علماء الإسلام عن الناس، ويبعدوا الناس عنهم، لأن العلماء يناضلون من أجل تحرير المسلمين واستقلالهم. وعندما تتحقق أمنيتهم في هذا الفصل والعزل، يستطيعون أن يذهبوا بثرواتنا ويتحكموا فينا. وأنا أقول لكم أنه إذا كان همنا الوحيد أن نصلي، وندعو ربنا ونذكره ولا نتجاوز ذلك، فالاستعمار وأجهزة العدوان كلها لا تعارضنا. ما شئت فصل، ما شئت فأذن، وليذهبوا بما آتاك اللَّه، والحساب على اللَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، وعندما نموت فأجرنا على اللَّه! وإذا كان هذا تفكيرنا فلا شيء علينا، ولا خوف علينا..قيل أن أحد قادة الاحتلال البريطاني للعراق حينما سمع المؤذن سأل عن الضرر الذي يسببه هذا الآذان للسياسة البريطانية، فلما أخبر بأنه لا ضرر من ذلك قال: فليقل ما شاء ما دام لا يتعرض لنا. وأنت إذا كنت لا تمس السياسة الاستعمارية، وكنت في دراستك للأحكام لا تتجاوز النطاق العلمي فلا شأن لهم معك. صل ما شئت. هم يريدون نفطك، أي شأن لهم بصلاتك؟ هم يريدون معادننا.



