النسخة الرقميةثقافية

الكاتب والإعلامي أحمد العنزي:كشف الجواهر المخفية في العالم الحسي تحتاج لمعرفة تترجم إلى لغة المشاعر الإنسانية

المراقب العراقي/ دنيا علي الحسني

إعلامي, فنان مبدع, وناقد تشكيلي, من كبار المدربين والباحثين, الذي ظهر في الوسط الإعلامي العراقي، هو صوت ينساب إلى الأذن بعفوية تامة، يدخل القلوب عبر نبراته التي يشعُّ منها وهج المعرفة، نجد له حضوراً إعلامياً متميزاً، يجيد الغوص في عالم المعرفة، فهو ليس ممن نشاهدهم اليوم وتكتظ بهم الفضائيات العراقية نجد له حضورا إعلامياً متميزاً,مذيع ومقدم للبرامج، فكلما تحدث تصدح من بين نبرات صوته حكايات ممتدة في عمق الأرض ارتوت من عذوبة دجلة والفرات لتشعر انه الرجل العراقي المؤثر والطموح الذي يتطلع دائما إلى الغد.
ولنتعرف على شخصية الأستاذ أحمد العنزي أكثر ، قمنا بإجراء حوار صحفي معه:
* إبتداءاً حدّثنا عن نفسك وبداياتك في الوسط الفني.
ـ مسقط رأسي ونشأتي الاولى بغداد/ الكاظمية 1976، متزوج وأب لثلاث بنات وولدين، عندما أعود إلى البدايات هناك بذرة في مثلث الصيرورة المتكون من الفرد والأسرة والمجتمع نبدأها من الفرد، كنت حقيقةً منذ طفولتي قبل دخولي المدرسة على مستوى الروضة أقرأ وأكتب وشاءت الصدف أن كانت معلمتي في الصف الأول الابتدائي هي والدتي، إذ كانت هي المحفزة في اجتهادي بالدراسة، كنت احضر واجباتي المدرسية في تلك اللحظة، لأتباهى وافتخر أمام الطلبة بأن والدتي هي معلمتي، وعندما أعود للبيت تقول لي والدتي أين واجباتك المدرسية؟ أقول لها أكملتها في المدرسة ويبقى عندي وقت اقضيه كله في اللعب، وفي ذلك الوقت أرشدتني والدتي على أنه يجب أن احضّر الواجبات المدرسية في البيت، وهكذا بدأت الملاحظات كما يقول احد الفلاسفة عادة الأفكار العظيمة تبدأ بأفكار ساذجة تنمو وتكبر وتصبح عظيمة، فقالت لي والدتي لا تكتبها هكذا وأنت تحفظها على الغيب، انظر إلى خط القراءة الخلدونية واكتب الحروف بتمعن وانقلها إلى دفترك، فثقفت عيني على التمعن في تشكيل ورسم الحروف فأصبحت أجيد الكتابة نصاً من القراءة.
* من يستوقفك من الأساتذه الذي تأثرت بهِ وهو مثالك الاعلى؟
ـ من الأساتذة الذين أشيد بهم أستاذنا البروفسور زهير صاحب أستاذ السومريات, الذي علمنا أن الانتماء للوطن ليس بهرجة شعارات، وإنما دراسة تلك السومريات، وكيف كان امتداداً للأستاذ طه باقر، ومن محاسن الصدف تتلمذت على يد الاستاذ عباس البغدادي والأستاذ طه البستاني، وبعد 15 عاما اكتشفت أن الاستاذ طه البستاني هو احد الكاتبين للقراءة الخلدونية، وكان يخبرني كيف كان يجلس مع المتخصص في علم النفس والاجتماع من اجل أن يصف له في خيال الطفل، كيف ترسم الحروف بهذه التخيلات والطاقة المعرفية. وأنا افتخر بأساتذتنا الكبار أعطوا أجمل ما يمكن أن يعطى بأسلوب مميز ومريد، أعطوا لنا طاقة تربوية ومعرفية كبيرة فأقرُّ لهم بالفضل والعرفان إلى هذه اللحظة.
* كيف نجدك فناناً وناقداً تشكيلياً ولديك القدرة والمعرفة في العمل بغير اختصاصك كمذيع للأخبار ومقدم للبرامج؟
ـ أثبتت لي التجربة الفنية بأن الفنان مؤثر بطريقة أسلوبه الفني في الآخرين، وكل شيء في الحياة يحتاج إلى الفن الذي سبق العلم، وهذا ما تشهد عليه فنون الكهوف وغيرها، وأين ما تضع الفنان تجده يستطيع من مداخلاته أن يخرج بعض الاشتغالات ويضعها في موقعها الصحيح في غير اختصاصه، لان الفن والفنون منبعها ومصبها واحد، والفنان الذي يتألق بمخيلته يستطيع أن يستحضر الطريقة الفنية ويعبر عنها بجميع طاقاته العاطفية والمعرفية، حيث إن كشف الجواهر المخفية والمتخفية في العالم الحسي تحتاج إلى المعرفة والقدرة والخبرة والتي أساسهما، الذاكرة، وتألق مخيله يترجمها إلى لغة المشاعر الانسانية، ويتفنن في أكثر من اختصاص في الاشتغلات المتنوعة.
* متى بدأت مرحلة الانتقال للدخول في الوسط الإعلامي؟
ـ أتيحت لي فرصة في أداء تجربة في إحدى الفضائيات سنة 2006، وعندما دخلت في هذا الاختبار لم أكن متمرناً في مهارات الإلقاء أو في أداء الصوت ولم أجرب الظهور أمام الكاميرا، فكنت ارتجالياً في ذلك الاختبار، ولكن كيف أتعامل مع الكاميرا؟، فرجعت إلى قاعدة الفن منبعه ومصبه واحد، فتخيلت الكاميرا هي اللوحة وأوراق الأخبار هي باليت الالوان، فهو كل ما عليَّ فعله هو أن القّي الكلمات أمام الكاميرا كما احضر الالوان على اللوحة الفارغة فقلت مع نفسي لأرسم بالكلمات، وعندما أنهيت الاختبار قبل رجوعي إلى البيت قالوا لي مبارك عليك الوظيفة في القناة الفضائية.
* هل جذبك الإعلام من فن الخط والرسم؟
ـ جذبني الإعلام، مع أني لا أريد أن اعترف بهذا الأمر ولكن أصبحت مهنتي الإ علامية، أتميز بها أكثر من فن الخط والرسم وأصبح لدي جمهور ومتابعين لذلك يكون أكثر وقتي في الوسط الإعلامي.
* ما المؤهلات العلمية التي حصلت عليها؟
ـ حصلت على شهادة دبلوم في صحة المجتمع 1997، وبكالوريوس في الفنون التشكيلية/ الرسم 2011. وماجستير مهني في الإعلام الجماهيري/ المعهد الأمريكي للتعليم التطبيقي 2018.
* في حياتك محطات منها إعلامية وفنية وأدبية وعلمية تحدث لنا عن أهم الوظائف والعضوية والمناصب الحالية والسابقة التي حصلت عليها.
ـ من الوظائف الحالية التي عملت بها: فنان تشكيلي، خطاط ومزخرف، تتلمذت على يد الاستاذين عباس البغدادي وطه البستناني منذ عام 1991، ومذيع أخبار سياسية/ قناة الاتجاه الفضائية منذ نيسان 2010، وأصبحت معاون مدير في مكتب المفتش العام لوزارة العدل، الخدمة الوظيفية منذ شباط 1998، وباحثاً في صحة المجتمع ومدرب تنمية بشرية معتمداً من البورد النرويجي والمعهد الأمريكي للتعليم التطبيقي، وأما عن العضوية والمناصب الحالية, فحاصل على عضوية نقابة الفنانين العراقيين (عضو عامل) فنون تشكيلية وسينمائية، عضو التشكيليين العراقيين اختصاص نقد فن، عضو اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العراقية، عضو المركز الثقافي للخط العربي والزخرفة الإسلامية وعضو المركز العراقي للتنمية الإعلامية، مدير جلسات ملتقى بغداد للحوار الفكري الوطني، رئيس لمؤسسة همم للخطاب الإعلامي والتنمية البشرية (ngo).
‹أما عن العضوية و المناصب السابقة›، فقد عملت مديراً عاماً لإذاعة السلام (آيار2007 ـ تشرين الاول 2008), ومدير قناة الإباء الفضائية (متفرغ من الوظيفة ومتطوع لمدة سنة في صفوف الحشد الشعبي بموجب قرار الأمانة العامة لمجلس الوزراء المرقم (197) لسنة 2015, وذلك للمدة من 21/ 6/ 2015 ولغاية 19/ 6/ 2016. وعملت أيضا مذيعاً ومقدم برامج في عدة قنوات فضائية منها قناة السلام وقناة الحرية الفضائية وفي إذاعة شهرزاد/ شبكة الإعلام العراقي ومحاضراً لمادتي التشريح والطب الباطني في إعدادية التمريض للبنين في الكاظمية (1998 ـ 1999). وعملت أيضا مسؤولا في شعبه الخط والتصميم في مستشفى الكاظمية التعليمي (1998 ـ 2001). وكنت مسؤول الصفحات الثقافية في مجلة الهدى العامة لمدة سنتين.
* ما حصيلة نتاجات مؤلفاتك التي تعني اختصاصك الفني والمهني والعلمي؟
ـ قمت بتأليف كتاب منذ 2015 حاليا قيد الطبع (النص التشكيلي رسم بالكلمات) ولدي كتابات في النقد التشكيلي (أكثر من 100 موضوع) منشورة في مجلة باليت والهدى وغيرهما فضلا عن الصحف والمواقع الالكترونية، وأنجزت بحثاً علمياً بعنوان (نحو تدعيم منظومة مؤسسية مساندة للنزاهة المجتمعية.. دور التعاون بين مكتب المفتش العام لوزارة العدل ومؤسسة همم للخطاب الإعلامي والتنمية البشرية أنموذجاً) أنجز عام 2017 وتم تقديمه في العتبة الكاظمية المقدسة ضمن الجلسة الأولى للمؤتمر العلمي السنوي العاشر لهيأة النزاهة/ الآكاديمية العراقية لمكافحة الفساد.
* ما أهم المشاركات التي تجد نفسك فيها والتي من خلالها حصلت على شهادات تقديرية أو تكريم؟
ـ لقد شاركت في رئاسة وإدارة الجلسات, وعرفات الحفل وتنظيم المؤتمرات، وتقديم البحوث والأوراق البحثية، وشاركت بدورات ورش عمل كمدرب ومتدرب، و أيضا شاركت في المعارض التشكيلية وكذلك حضوري للمؤتمرات والمهرجانات والندوات وورش العمل والمعارض الفنية ومعارض الكتاب الدولية بشكل واسع ونلت عشرات الكتب من الوزارات وهيأة النزاهة والجامعات والجهات الحكومية، وعشرات الشهادات التقديرية وألواح التميز وتأييد المشاركة. ونلت الجوائز كأفضل مقدم نشرة إخبارية لقناة الاتجاه الفضائية لعام 2010، 2011 ضمن فعاليات مؤتمر الإذاعات. وأفضل نشرة إخبارية لقناة الاتجاه الفضائية لعام 2012 ضمن فعاليات مهرجان الغدير الدولي السنوي، وثاني أفضل مذيع أخبار سياسية لعام 2017 ضمن استطلاع الرأي الذي أجراه طلبة الدراسات العليا في كلية الإعلام/ جامعة بغداد، ونلت جائزة أفضل مذيع أخبار سياسية لعام 2017 ضمن استفتاء أعضاء نادي الصيد العراقي الاول في نيسان عام 2018.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى