النسخة الرقمية

منبر الهداية … تربية شخصيّات عظيمة من الأناس الجاهليّين

قبل ظهور النبيّ الأكرم وظهور رسالته الإسلاميّة، كان أمثال: أبي ذر، والمقداد، وعمّار- أناسًا, يعيشون كما بقيّة الناس في ظلمات الجاهلية، لكن طلوع شمس الإسلام، صنع من عمّار شخصيّة على قدر كبير من العظمة، بحيث كان على امتداد عمره الطويل ـ ما يقارب التسعين سنةً ـ في خدمة الإسلام دائمًا، ويعمل لله ويتحمّل المشاقّ في سبيله. لقد صنع الإسلام من المقداد وأبي ذرّ ومن بقيّة الأناس العظام، تلك الشخصيّات. أيّ نوع من البشر كان هؤلاء؟ لقد كانوا أناسًا بدويّين، وبدائيّين وجاهليّين..فلقد شُكّلت أوّل خليّة من جسد الأمّة الإسلاميّة في تلك الأيّام الصعبة في مكّة على يد الرسول القويّة, الأسس المتينة التي ينبغي، لبناء الأمّة الإسلاميّة أن يقوم عليها أوّل المؤمنين، أوّل الأشخاص الذين كانوا يمتلكون هذا العلم، وهذه الشجاعة، وهذه النورانيّة، بحيث فهموا معنى رسالة الرسول وتعلّقوا بها. ﴿فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾ , لقد صُنعت القلوب المستعدّة، والأبواب المفتوحة نحو هذه المعارف الإلهيّة وهذه الأوامر الإلهيّة، بيد الرسول القديرة, تنوّرت هذه الأذهان, وأصبحت هذه الإرادات يومًا فيومًا أكثر قوّةً..ولم يعد مقبولًا، اليوم، أن نسمح بهدر يومٍ أو ساعة من عمر شابٍّ متديّن، ومستعدٍّ للعمل والجهاد في سبيل دين الله, لذا، لا ينبغي لوقت شابّ بهذه الميّزات، عندما يُوفّق الإسلام إلى طرح نظام جديد قائم على الفكر والتفكير والرؤية الكونيّة أمام البشريّة، أن يُهدَر,…بل ينبغي أن يؤمّن هدف نشر الإسلام وترويجه ومعرفته..لقد امتدّت صناعة الأمّة عشر سنوات أيضًا. صناعة الأمّة هذه، لم تكن سياسيّة, جزء منها كان سياسيًّا, والجزء الأساس الآخر منها كان تربية الأفراد, ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ . يزكّيهم, يجعل القلوب واحدًا واحدًا تحت تربية النبيّ. كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يلقّن الأذهان والعقول العلم واحدًا واحدًا. ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾, الحكمة مرتبة أعلى. لم يكن يعلّمهم القوانين والأنظمة والأحكام فقط، بل كان يعلّمهم الحكمة ويفتح أعينهم على حقائق العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى