النسخة الرقمية

الحكومة الإسلامية في فكر الإمام الخميني «قدس سره»

«ولاية الفقيه فكر علمي واضح قد لا تحتاج إلى برهان، بمعنى أن من عرفَ الإسلامَ يرى بداهتها، ولكن وضعَ المجتمعِ الإسلامي ووضع مجامعنا العلمية على وجه الخصوص يضع هذا الموضوع بعيداً عن الأذهان حتى عاد اليوم بحاجة إلى برهان…»بهذا الوضوح في التعبير والقوة في الموقف والبيان صدّر الإمامُ الخميني «قدس سره» كتاب الحكومةِ الإسلامية. الذي هو ثلاثة عشرة محاضرة ألقاها سماحته على طلاب العلوم الدينية في النجف الأشرف في عام 1969 للميلاد وذلك تحت عنوان «ولاية الفقيه»وكان لهذه المحاضرات الأثرُ الفعال والمهمُ جدا في ذلك الوقت.حيث أعادت إلى الواجهة القضيةَ الأولى في الإسلام وهي الحكم والحكومة وفي عام 1970 طبعت هذه المحاضرات في بيروت من أنصار الإمام، ومن ثم أرسلت إلى إيران بشكل سري كما وأرسلت في الوقت نفسه إلى أوروبا وأمريكا وصولا إلى أفغانستان وباكستان وفي عام 1977 طبع في إيران ولكن تحت اسم: «رسالة من الإمام الموسوي كاشف الغطاء»ومن الطبيعي أن تكون كتبُ الإمام «قدس سره» محظورةَ الطباعة والتوزيع وحتى القراءة آنذاك، واحتل موقعَ الصدارة منها كتابُ الحكومة الإسلامية. حيث انه وبالفعل سجن وعذب الكثير بجريمة طبع الكتاب وتوزيعه بل حتى قراءته واقتنائه. ووصلت بعض الأحكامِ إلى ستة أشهر بجريمة الاقتناء ولكن يأبى الله إلا أن يتمّ‏َ نورَه. فقد انتشر الكتابُ بسرعة كبيرةٍ معيداً الاعتبار إلى فكرة تشكيلِ الحكومة الإسلامية على أساس مبدأ ولايةِ الفقيه وعُدّ بحق الأساسُ الأيديولوجي الذي قامت عليه الثورةُ الإسلامية في إيران فيما بعد وعصارةُ فكرِ الإمام «قدس سره» في مجال حاكمية الإسلام وهذه المحاضرات ألقيت في الأساس باللغة الفارسية، وقد تمت ترجمتها إلى العربية أكثر من مرة، وقد اعتمدنا في هذه النسخة الترجمة القديمة لما تتميز به تلك الترجمة من وضوح في التعبير ضمن سبك متقن واعتمدنا تعليقات مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني «قدس سره» في طهران في طبعتها الأخيرة للكتاب (2002م) وأضفنا إليها بعض التعليقات المناسبة وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نذكر صاحب هذا الكتاب الإمام الخميني «قدس سره» الذي علم فعمل، ولم يتوقف عند تقديم النظرية بل انطلق حتى حقق النموذج العملي الذي حسر الجدال بعد وجود التجربة في العيان، وقد أسفر الصبح لذي عينين!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى