النسخة الرقمية

مدن ساهمت في صناعة الأمن

أبو دشير التي أختارها القدر أن تكون طوعة الحسين في طوفان إرهاب بني أمية الذي خيم على منطقة الدورة وبقية مناطق الكرخ، وبدأ ينهش إنسانيتها بفتاوى الاغتيالات والسيارات المفخخة التي تختار زبائنها بتمييز..لا يمكن الحديث عن تأمين جانب الكرخ في بغداد وطريق الزائرين والذي يعد حبل الوصل بين بغداد ومحافظات الجنوب دون الحديث عن صمود هذا الحي، حينها لم تكن للدولة العراقية سوى اعداد من قوات (الحرس الوطني) ولواء من المغاوير كان يعمل بأسم (لواء الذيب) وكلاهما كان بحاجة لحاضنة ومنطقة انطلاق باتجاه الاحياء المحيطة وهو ما وفره المجاهدون بمختلف توجهاتهم داخل المنطقة التي كان صمودها بثقل دولة فهي رئة العاصمة الجنوبية..التي لولاها لاحتجنا لمعركة شبيهة بمعركة الموصل لتحرير الكرخ، التفت «تنظيم القاعدة» جيدا لهذه النقطة الاستراتيجية فأمر «الزرقاوي» حينها بوضع جدول ثابت ويومي لقصف هذا الحي بقنابر الهاون من المناطق المحيطة وإرسال المفخخات بشكل مستمر مما حصد أرواح الكثير من سكانها. فكانت ابو دشير شوارعها مليئة بالدموع ، وأبواب بيوتها لا تنسى آثار الشموع ؛ لأنها توقدها باستمرار ؛ لتوديعها كوكبة جديدة من ساكنيها ، عواميدها شاهدة بصور الشهداء التي تعتليها حتى يشعر الداخل لها كأنه قد دخل مقبرة أما اليوم فـ»أبو دشير» خدماتها منهوبة في بطن حوتها الذي ابتلع كل آمل في تحسين واقعها الخدمي، فإن كان يونس قد نجا من بطن حوته بفضل الله ، وحسن توفيقه وآهات تسبيحه، فلا نجاة لهذا الحي مادامت في ظلمات هذا الحوت البشع .. فما يملأ القلب قيحا ، الإهمال الحكومي منقطع النظير لها فعلى مدار السنة تحاصرها طوفان النفايات التي شوهت كل معالمها ، وفي فصل الشتاء تستسلم خدماتها لأول سحابة مطر ، فيما تعاني من قلة الأبنية المدرسية ، وسوء الخدمات البلدية ، وشحة المتنزهات العائلية ، التي تزدهر بها اليوم مدن مجاورة لها راهنت- وللأمس القريب – على استرجاع أمجاد البعث بوحشية فتاوى التكفير ، وجرائم تنظيم القاعدة ،ولكنها تابت مكرهة بعد انتصار الحق عليها بدرع الشهادة..فهل جزاء دماء الشهداء الإهمال و الغرق و النفايات ؟!.
أبن السكيت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى