اليوريا و تأثيراتها في جسم الانسان

تُعرّف اليوريا (Urea) والمعروفة أيضاً بالكَرْباميد (Carbamide) على أنّها مركب نيتروجينيّ عضويّ ذائب في الماء، ويتم إنتاجها خلال دورة اليوريا (Urea Cycle) في الكبد (Liver) من الأمونيا التي يتمّ إنتاجها من نزع الأمين (Deamination) من الأحماض الأمينية، وعليه فإنّها تعدّ الناتج النهائيّ لعمليات تحطيم البروتينات، ومن الجدير بالذكر أنّ الأمونيا التي تتحول إلى اليوريا ضارة للغاية ولذلك يقوم الجسم بتحويلها إلى اليوريا، وفي الحقيقة تُعد اليوريا إحدى فضلات الجسم ولا تؤدي أية وظائف فسيولوجية للجسم، وإنّما يوجد بعضها ذائباً في الدم ويشكّل ما يُقارب 2.5-7.5 مليمول/لتر، وقد يوجد بعضها الآخر في حليب الأم، وفي العصارة الصفراء (Bile)، ويتخلص الجسم منها عن طريق الجهاز البوليّ بشكلٍ أساسيّ؛ إذ تُشكّل ما يُقارب 50% من مكونات البول الصلبة، بالإضافة إلى احتمالية تخلص الجسم منها مع الماء والأملاح عن طريق التعرّق. تمّ عزل اليوريا لأول مرة في عام 1773 من البول على يد العالم الكيميائي الفرنسي هيلاري مارين (Hilaire-Marin Rouelle)، وقد تمّ استعمال اليوريا في العديد من الصناعات كالبلاستيك، وبعض أنواع الأدوية، وكذلك تمّ استخدام اليوريا كسمادٍ لزيادة خصوبة التربة بسبب قدرتها على التحول إلى الأمونيا في التربة، تجدر الإشارة إلى أنّ اليوريا لا لون لها وتُوجد على شكل بلّورات. أما دور اليوريا في جسم الإنسان فيُعزى استخدامها لإعطاء انطباع قويّ عن صحة الكلى وسلامتها.
قياس اليوريا
غالباً ما يتم قياس اليوريا بحساب المحتوى النيتروجيني منها فقط عن طريق قياس ما يُعرف بنيتروجين يوريا الدم (Blood urea nitrogen) واختصاراً BUN، ولأنّ اليوريا تمثل ما يُقارب ضعف الوزن الكتليّ للنيتروجين؛ فإنّ اليوريا تُعادل 2.14 ضعف قيمة النيتروجين المقاسة، وإنّ وحدة القياس المتداولة لها هي مغ/دل، ويمكن تمثيلها بالمعادلة الآتية: (Urea=BUN×2.14).
أسباب ارتفاع اليوريا
ارتفاع مستوى اليوريا عن الحد الطبيعي له يُعزى إمّا لزيادة إنتاج اليوريا، وإمّا لنقصان عملية التخلص منها، وإمّا لحدوث الأمرين معاً، ويمكن تقسيم الأسباب المؤدية لارتفاع اليوريا بحسب مكان الإصابة إلى ما يلي: أسباب كلوية المنشأ: (Renal Causes) وهي الأسباب التي تؤثر في وظائف الكلى ذاتها، وفي الحقيقة ترتفع اليوريا بانخفاض ما يُعرف بسرعة الترشيح الكبيبي (Glumerular filtration rate) واختصاراً GFR، ويمكن تعريف سرعة الترشيح الكُبيبيّ على أنّه مؤشر لقدرة الكلى على أداء وظائفها بشكل مناسب، وكلما انخفضت سرعة الترشيح الكبيبي دلّ ذلك على تقدم أمراض الكلى، ففي الحالات المتقدمة من الفشل الكلويّ (Kidney Failure) نجد أنّ سرعة الترشيح الكبيبيّ في أدنى قيمها على الإطلاق، وتجدر الإشارة إلى أنّ أمراض الكلى تُقسم إلى أمراض مزمنة (Chronic Diseases) وأمراض حادة (Acute Diseases)؛ وأمّا في الأمراض المزمنة فتكون سرعة الترشيح الكبيبي منخفضة بشكل دائم لا يمكن رفعها غالباً، وأمّا بالنسبة لأمراض الكلى الحادة فغالباً ما يكون انخفاض سرعة الترشيح الكبيبيّ مؤقتةً وتعود لوضعها الطبيعيّ بعد إتمام العلاج بالشكل المناسب في غضون بضع ساعات أو أيام، وعليه فإنّ أية أمراض أو ظروف تتسبب بأمراض الكلى الحادة أو المزمنة قد تؤثر في سرعة الترشيح الكبيبيّ فتقللها وترفع نسبة اليوريا في الجسم.
أسباب ما قبل الكلى: (Prerenal Causes)، ويُقصد بها الأسباب التي تُعزى لاضطرابات أعضاء و وظائف ما قبل وصول الكلى، وفيما يلي بيان ذلك: زيادة إنتاج الكبد لليوريا، ويحدث ذلك إمّا بسبب الإكثار من تناول الغذاء الذي يحتوي على كميات كبيرة من البروتين، وإمّا بسبب التقدم في العمر، وإمّا بسبب وجود نزيف في الجهاز الهضميّ (Gastrointestinal Hemorrhage) الذي قد يترتب على تناول وجبة دسمة شديدة الغنى بالبروتين، وإمّا بسبب زيادة تحطيم البروتين وبالتالي زيادة إنتاج اليوريا كما هو الحال في بعض أنواع الجراحة (بالإنجليزية: Surgery)، والتعرّض للضربات (Trauma)، بالإضافة إلى حالات الامتناع عن تناول الطعام لفترات طويلة مما يتسبب بتحطيم البروتين وعليه زيادة إنتاج اليوريا. ضعف التروية الواصلة للكلى؛ ممّا يزيد من إعادة امتصاص الكلى لليوريا، ومثال ذلك ما يحدث في حالات فشل القلب الاحتقانيّ (Congestive Heart Failure)، والإسهال الشديد (Severe Diarrhea)، والصدمات (Shocks). المشاكل علاجية المنشأ (: Iatrogenic)، أي ارتفاع اليوريا نتيجة لأخذ العلاج؛ كما هو الحال في حالات حقن اليوريا لإدرار البول، أو في حالات إعطاء بعض الأدوية التي تعمل على زيادة إنتاج اليوريا مثل التيتراسايكلن (Tetracycline) والكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids). أسباب ما بعد الكلى: كحالات انسداد المسالك البولية (Urinary Outflow Obstruction).
أسباب انخفاض اليوريا
يُعد انخفاض اليوريا من الحالات غير الشائعة والتي لا تشكل خطراً كما هو الحال عند ارتفاع اليوريا، وقد تحدث إمّا بسبب انخفاض إنتاج اليوريا، وإمّا بسبب زيادة تخلص الكلى منها، وإمّا بسبب وجود العاملَين معاً، ومن الحالات التي تتسبب بانخفاض مستوى اليوريا ما يأتي: قلة تناول المصادر التي تحتوي على البروتين. الحمل (Pregnancy)، ويُعد هذا الأمر طبيعياً؛ إذ تنخفض اليوريا في حالات الحمل بسبب انخفاض إنتاجها من ناحية، وزيادة إخراج الجهاز البولي لها من جهة أخرى. الحالات المتقدمة من أمراض الكبد (Advanced Liver Disease)، وذلك بسبب إنتاج الكبد لليوريا بالوضع الطبيعيّ، وعليه فإنّ إصابة الكبد بأحد الأمراض المتقدمة كتشمع الكبد (Cirrhosis) أو الفشل الكبدي (Liver Failure) يتسبب بانخفاض اليوريا. وجود اضطراب في أحد إنزيمات دورة اليوريا.



