النسخة الرقمية

منبر الهداية … العبوديّة التامّة من دون شرك

لقد أوجد النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم نظامًا، كانت معالمه الرئيسة عدّة أشياء..العبوديّة التامّة لله من دون شرك, أي: عبوديّة الله في العمل الفرديّ، العبوديّة في الصلاة التي تجب نيّة القربى فيها، إلى العبوديّة في بناء المجتمع، في نظام الحكومة، في نظام حياة الناس والعلاقات الاجتماعيّة بين الناس (كلّ ذلك) على أساس عبوديّة الله، والتي لها أيضًا تفاصيل وشرح كبير..لاحظوا،لقد وضع الله – تعالى – حبيبه النبيّ المكرّم والأعظم في امتحانٍ صعب، فالشيء الأكثر عرضةً لتلقّي الضربة في تلك الواقعة، كان ماء وجه الرسول نفسه وحيثيّته, القضيّة ذُكرت في سورة الأحزاب: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ في هذه الحادثة، كان من الممكن لآراء الناس ومشاعرهم أن تتحرّك ضدّ الرسول, كان الموضع موضع تهمة..﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ , يخاطب الله، سبحانه، رسوله فيقول:إنّك تهتمّ لكلام هذا وذاك، في حال ينبغي عليك أن تراقب الله. وقد راقب النبيّ الله وتجاوز هذا الامتحان الكبير والصعب جدًّا. هنا تُذكر الآية التي ترتجف لها الأبدان:﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾إنّ من مستلزمات تبليغ الرسالات الإلهيّة أن تقف جماعة، انطلاقًا من الاشتباه أو سوء الفهم أو الدعايات المعادية والمغرضة، في وجه المرء, وطريقة المواجهة تكون بجعل المرء محاسبة الله هي المعيار, لذا يقول تعالى في آخر هذه الآية:﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾,الله هو المحاسب. هو الذي سيحكم عليّ وعليك إن كنّا سرنا في هذا الطريق بنحو صحيح أم لا وإذا ما حكم الله بهذا، عندها ستكون ميزة كون المرء مع الله، أنّ الله تعالى نفسه سيتكفّل بإصلاح رأي الناس أيضًا, «من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس»الله سبحانه وتعالى سيتكفّل هذا الجانب من القضيّة, كما فعل في قضيّة النبيّ وأظهر الحقيقة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى