الحكومة الجديدة مهدّدة بالطعن لعدم الإعلان عن الكتلة الكبرى

المراقب العراقي – حيدر الجابر
كلّف رئيس الجمهورية المنتخب برهم صالح بشكل رسمي عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وبموجب الدستور العراقي فإن أمام عبد المهدي 30 يوماً لتشكيل حكومة جديدة وتقديمها للبرلمان من أجل التصويت عليها. ويأتي اختيار رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي بعد أقلَّ من ساعتين على انتخاب رئيس الجمهورية في جلسة برلمانية غير مسبوقة شهدت تحولات في مواقف النواب والتصويت للمرشح بحرية بعيداً عن تسلط رؤساء الكتل السياسية. وأثار تكليف عبد المهدي استغراباً من السرعة التي تمَّ بها ذلك، في حين يمنح الدستور مدة 15 يوماً لرئيس الجمهورية لتكليف مرشح، اضافة الى أنه لم تتمّ تسمية الكتلة الكبرى رسمياً حتى الآن، وهو ما يهدّد قانونية ودستورية التكليف. وكان عبد المهدي قد فرض شروطاً على الفرقاء السياسيين قبل موافقته على تولي رئاسة مجلس الوزراء، والتي تمحورت حول إعطائه الحرية الكاملة في اختيار الوزراء، إضافة إلى حرية وضع برنامجه الحكومي وترتيب علاقته مع القوى السياسية حسب ما يراه مناسبا، وإبعاد التدخلات الحزبية والسياسية عن العمل الحكومي.
واستغرب المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيزي العيساوي من تكليف عبد المهدي في الجلسة نفسها التي شهدت انتخاب برهم صالح رئيساً للجمهورية متسائلاً عن بديل عبد المهدي في حال فشل في تشكيل فريق حكومي. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي) ان «تكليف عبد المهدي استعراض بتشكيل الحكومة، فقد تمَّ انتخاب رئيس وتكليف آخر باليوم نفسه»، وأضاف ان «هذا دليل على اتفاق مسبق، وفي حال لم يشكل عبد المهدي الحكومة فإن ايجاد بديل مع عدم وجود كتلة كبرى هو سيسبب مشكلة»، موضحاً ان «عبد المهدي مرشح توافقي، في حين ان الدستور ينصُّ على مرشح من الكتلة الكبرى». وتابع العيساوي ان «عدم تشكيل حكومة أمر وارد، وتوجد كتلتان «البناء» و»الإصلاح» لم تخسر ايّة منهما نقاطها وتريد حصتها كاملة في التشكيلة الوزارية»، وبيّن ان «هذا سيحول بينه وبين تشكيل حكومة قوية، بينما يوجد صمت غريب تُجاه هذا التكليف»، لافتاً الى ان «سائرون والنصر لم يبديا موقفاً حتى الآن، بينما لم يعلن من رئيسي البرلمان والجمهورية عن الكتلة الكبرى، وعلى هذه الأساس يمكن ان تنتج اشكالات دستورية عديدة».
من جهته، كشف الخبير القانوني د. علي التميمي عن امكانية الطعن بتكليف عبد المهدي بتشكيل الحكومة. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) ان «الدستور العراقي واضح وصريح في المادتين 54 و55 وأيضا قرار المحكمة الاتحادية رقم 25 بوجوب تسجيل الكتلة الكبرى في الجلسة الاولى للبرلمان»، وأضاف: «حصل خلاف بشأن الكتلة الاكبر وعلى وفق تواقيع النواب ولم تحدد حتى الان»، موضحاً ان «ترشيح عبد المهدي مخالف لقرار المحكمة الاتحادية». وتابع التميمي ان «ما بنيت عليه الاجراءات قابل للطعن لأنها مخالفة صريحة للمادة الدستورية وقرار المحكمة». وبين ان «تقديم مرشح تسوية ومستقل سيكون تحت رحمة الكتل السياسية، وسيكون دوره هامشياً ولن يستطيع ممارسة اختصاصاته براحة»، متوقعاً ان «يفرض عليه فريقه الحكومي، وهذا سيرسخ التوافقية في البلد، وسينتج لحكومة ضعيفة جداً».



