ما يطاق ولا يطاق في رئيس جمهورية العراق
بينما يشتد الصراع الكردي – الكردي وتحتدم المنافسة وتتعالى أصوات الكاكات (جمع كاكا) في السباق بين الأخوة الأعداء للاستحواذ على منصب رئيس جمهورية العراق بعدما شرعنت الديمقراطية التوافقية في عراق ما بعد التغيير والتحسين ان يكون كرسي رئاسة الجمهورية للأكراد ورئاسة البرلمان للسنة ورئاسة الوزراء للأغلبية الشيعية التي لم تحصل من أغلبيتها سوى مزيد من الفقر والبؤس والتردي للمحافظات الشيعية شلع قلع . وبعدما اذعن الجميع لإرادة العم سام وتمسكوا بعروة المحاصصة حتى امسى الأمر عاديا واعتياديا وبديهيا وطبيعيا وفقا لمنطق التحالفات والتوافقات السياسية على مبدأ توزيع الكيكة . لقد تم اقناعنا واقتنعنا وإلزامنا والتزمنا واسترضائنا وارتضينا بأن يكون رئيس الجمهورية كرديا حصرا ولكن ألا يحق لنا ما يحق لغيرنا في رفع الصوت والمطالبة بالالتزام بالثوابت الدستورية ولو في حدها الأدنى عند اختيار شخصية ما لهذا الموقع ؟. الدستور العراقي ينص على ان رئيس الجمهورية هو الضامن لوحدة العراق والمحافظ على الدستور وهو رمز سيادة الدولة العراقية وهنا يجب ان يكون المرشح الكردي أيا كان طالبانياً او بارزانياً أو كورانيا أو اسلاميا يؤمن بوحدة كيان الدولة العراقية التي سيكون رئيسا لها ويقر ويعترف بسيادة الدولة العراقية على جميع الأراضي العراقية من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب ويقدس سيادة العلم العراقي فوق كل الأعلام الحزبية والقبلية والمناطقية غير أن الحقيقة تشير الى غير ذلك، فمعظم الساسة الكرد المتنفذين في العراق من زعماء أحزاب وتنظيمات وبغض النظر عن الماضي الموثق لهم فرادى وجماعات لا يؤمنون بوحدة العراق وكيان الدولة العراقية وما انخراطهم في العملية السياسية إلا على مضض ومن أجل الحصول على المغانم واستثمار الأموال العراقية من نفط البصرة والجنوب لبناء دولة الحلم الانفصالية الكردية أو بالأحرى على نحو أخوك «مجبر ولا بطل» . لا نأتي بجديد اذا ما قلنا ان جميع المرشحين يجاهرون بحق كردستان في الانفصال وإقامة الدولة المستقلة بل انهم يتصرفون على كونهم دولة منفصلة ومستقلة فعليا عن العراق وهو ما سعوا اليه من خلال استفتاء مسعود البره زاني الذي لم يعلن أي منهم رفضه القاطع له وما لا يتوانوا عن الإعلان عليه اليوم لو كانت كركوك بين أيديهم ولولا الرفض المحلي والإقليمي والدولي لهذا الانفصال . مما لا شك فيه ان اقليم كردستان تنعمت بالاستقلالية عن العراق في تسعينيات القرن الماضي بعد غزو صدام للكويت وانتكاسة الجيش العراقي بعدها لكنهم سرعان ما تحولوا الى دولتين متقاتلتين احداهما في السليمانية والأخرى في اربيل وكلنا يتذكر كيف كان مسعود البره زاني عبداً طيعاً للمقبور صدام الذي يمده بالعون العسكري والمادي لقتل اكراد الاتحاد الوطني من أهل السليمانية وهكذا . هنا اريد ان توقف عند نقطة مهمة في شخصية رئيس جمهورية العراق القادم فما دمنا قد سلّمنا واستسلمنا بأنه كردي لا محال ولنقل ان رفض المحال من المستحال فينبغي وعلى أقل تقدير ان يعلن في القسم الذي يتلوه والذي ينبغي اعادة صياغته ليتضمن القسم بأنه يمثل جمهورية العراق وليس حزبا أو طائفة أو قومية وانه يؤمن ايمانا كاملا بوحدة العراق ارضا وشعبا ويعد هذا الأيمان أمانة اخلاقية وشرعية وثوابت وطنية وبعكس ذلك سيكون خائنا للأمانة خاضعا للقضاء والقانون . نعم فلا يمكن ان يأتي شخص ما ليكون رئيسا لدولة وهو أصلا لا يؤمن بوحدتها ولا يؤمن بها ككيان دولة جامعة حاضنة واحدة وموحدة . أخيرا لابد ان نؤكد اننا هنا لا نعني شخصا بعينه من بين اسماء المرشحين لمنصب الرئيس من الاكراد فللأسف الشديد حاولت ان أبحث في سيرة الجميع بما فيهم من يستحقوا احترامنا واحترام الشعب العراقي فلم اجد أيا منهم لم يؤشر عليه يوما ما تصريح أو أكثر يثبت عدم ايمانه بعراقيته واستهزائه بوحدة العراق بما فيهم شخصيات نجلها من بين المرشحين أمثال الدكتور برهم صالح أو النائبة عن حركة التغيير سروة عبد الواحد التي أرى فيها الأكثر استحقاقاً للمنصب على اعتبار انها تمثل صورة حضارية عن العراق والمرأة العراقية في تبوئها لمناصب مهمة في الدولة فضلا عن خطابها الموضوعي والمؤيد لأتباع خط العقلنة و وقوفها بوجه دكتاتورية حكم القبيلة الذي يتبناه مسعود البره زاني ولكن هل ينتبه لذلك النواب العرب سنتهم وشيعتهم ويمنحونها أصواتهم .. لا أظن ذلك.
منهل عبد الأمير المرشدي



