النسخة الرقمية

الصلاة في يوم عاشوراء

د.علي الشندي

في وسطِ المعركةِ وسط َالسيوفِ والرماحِ ..والدماءِ ، نَظَر أبو ثمامة إلى الشمسِ وقد زالتْ ، فنادى على أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام )..سيدي قد زالتْ الشمسَ،وقد اقتربَ منّكَ هؤلاء القومِ وأُريدُ أنْ اصلي معك هذه الصلاة..فرفعَ الحسينُ رأَسهُ نحو الشمسِ،وقال َ: ذكرتَ الصلاة .. جعلكَ اللهُ من المصلينَ الذاكرينَ نعم هذا أولُ وقتها..صلى الحسينَ بأصحابِه صلاةَ الظهرِ صلاةَ الخوفِ ركعتين والعسكرَ يرشقونَهُم بالسهامِ!بعد أنْ رفضَ ابن سعد إيقافَ القتال..وصلاة الحسين (عليه السلام) أثناء القتال درسُ  أبلغُ من آلاف المواعظِ والحكمِ ، في الحثَّ على الصلاةِ في أولِ وقتها ،وامتحان صعب نقاسيه يوميا حيث تأخير الصلاة لمختلف الأسباب فربما نؤجلها بسبب زحمة الأعمال ، وبعد أن ننهي مختلف الالتزامات ونقنع انفسنا بمختلف الذرائع فليكن ذلك ولكن  ما نقول في أعجب وأغرب أسباب التأجيل لأداء الصلاة  فربما نصليها بين شوطي المباراة ، أو في الفاصل الإعلاني لأحد أفلام الأكشن المثيرة!حتى وصل الأمر أن يؤجل بعضنا صلاة المغرب والعشاء إلى ما بعد انتهاء مراسيم العزاء في العاشرة ليلاً ، لأننا تمسْكنا بالحسين(عليه السلام)وأخذناهُ بعيداً عن الاسلامِ في بعضِ الممارساتِ الخاطئةِ التي اصبحتْ محوَر اهتمامِنا في ذكرى عاشوراء..سأحكي لكُم قصةَ تختصرُ واقعنا : في ليلةِ العاشر قبل عامين أقامَ ولداي أحمد تقي ويوسف الصديق  مع بعض الأطفالِ موكباً صغيراً أسميناهُ(موكبُ شهداءِ الطفِ)وبقوا مستيقظينَ حتى الفجرِ، لمّا حانَ وقتُ صلاةِ الفجرِ،قُلتُ لهم أذهبوا للمسجدِ  وصلوا صلاةَ الصبحِ..ذهبوا وعددُهَم حوالي ستةُ أطفال ٍ..لمّا رجعوا جاءني أحمدُ مستغرباً!أخبرني:إنَّ عددَ المصلينَ كانَ من (15 – 20 ) شخصاً ، على الرغمِ من أنَّ أغلبَ الناسِ مستيقظةٌ ومتأهبةٌ  ، للمسيراتِ ، ولسماعِ المقتلِ صباحاً ولو  قرروا جميعاً أنْ يؤدّوا صلاةِ الفجرِ في المساجدَ قطعاً لنْ تَسعَهُم المساجدُ أبداً !لماذا؟وأينَّ الصلاةُ في يومِ عاشوراء؟الجواب هي نفسُها الصلاةُ في حياتِنا في الأيامِ العادية!والحقيقةُ مؤلمةٌ جداً ونتائجها خطرةٌ لا تُحمدُ عُقباها أبداً ، ولا يُستهانُ بها قطعاً ، لإنَّ أَخْذَ الحسين(عليه السلام) بعيداً عن طاعةِ اللهِ ، يوقعنُا في كارثةٍ ؛ لأنّ الحسينَ(عليه السلام) طريقٌ إلى مرضاة اللهِ وطاعتِهِ ، وليس شيئا آخر. ومهما تعددتْ وتكررتْ المستحباتُ  في إحياءِ ذكرى الإمام الحسين(عليه السلام) فإنّها لا تعدلُ العملَ الواجبَ، كإقامةِ الصلاةَ ، ولا تبررُ عملاً محرماً كالاعتداءِ ، أو الظلمِ أو السرقةِ أو تركِ الوظيفةِ أو قطعِ الطرقاتِ..وغيرها مما نشهدهُ كلّ عامٍ باسمِ الشعائرِ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى