مقتطفات ولائية
دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) وأنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده ، فقال لي مبتدئا : يا أحمد بن إسحاق !.. إنّ الله تبارك وتعالى لم يُخلِ الأرض منذ خلق آدم ، ولا تخلو إلى يوم القيامة من حجّة الله على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه يُنزل الغيث ، وبه يُخرج بركات الأرض . فقلت : يا بن رسول الله !.. فمن الإمام والخليفة بعدك ؟.. فنهض (عليه السلام) فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلامٌ ، كأنّ وجهه القمر ليلة البدر ، من أبناء ثلاث سنين فقال : يا أحمد بن إسحاق !.. لولا كرامتك على الله وعلى حججه ، ما عرضتُ عليك ابني هذا ، إنه سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيّهُ الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً . يا أحمد بن إسحاق !.. مَثَله في هذه الأمة مثل الخضر (عليه السلام) ، ومثله كمَثَل ذي القرنين ، والله ليغيبنّ غيبةً لا ينجو فيها من التهلكة إلا من يثبته الله على القول بإمامته ، ووفّقه للدعاء بتعجيل فرجه . فقلت له : يا مولاي !.. هل من علامةٍ يطمئن إليها قلبي ؟.. فنطق الغلام (عليه السلام) بلسانٍ عربيٍّ فصيحٍ ، فقال : أنا بقية الله في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق !.. فخرجت مسروراً فرحاً ، فلما كان من الغد عدتُ إليه فقلت له : يا بن رسول الله !.. لقد عظُم سروري بما أنعمت عليّ ، فما السُّنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟.. فقال : طول الغيبة يا أحمد !.. فقلت له : يا بن رسول الله !.. وإنّ غيبته لتطول ؟.. قال : إي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروحٍ منه . يا أحمد بن إسحاق !.. هذا أمرٌ من أمر الله ، وسرٌّ من سرّ الله ، وغيبٌ من غيب الله ، فخذ ما آتيتك واكتمه ، وكن من الشاكرين ، تكن غدا في علّيين.



