النسخة الرقمية

كيف أكون حسينياً ؟

د.علي الشندي
على المرء إن أراد أن يكون حسيني المبدأ والهدف والوسائل والممارسات أن يتمسك بمبادئ الإسلام وسيرة النبي الأكرم ونهج المعصومين في حمل مشعل الإيمان وراية الحق و عليه بعدها أن يتحمل ضغط سلاحين :الترغيب(كالمركزو الجاه والمال)..والترهيب ( كقطع الرزق والتهجير والسجن و التسقيط والقتل)..إن كان احدنا اليوم مستعدا للتخلي عن منصبه في الوزارة أو البرلمان مثل الحر الرياحي ، أو في زعامة حزب أو قبيلة أو رئاسة الجامعة أو إدارة الدائرة كحبيب بن مظاهر، نصرة للحق وللمظلومين قربة لله تعالى. هذا يحق له أن يقول(يا ليتنا كنا معكم)..وإذا كان أحدنا قادرا على أن يوطن للموت نفسه ، باذلا للمبادئ مهجته فضلا عن تحمله لمختلف وسائل القهر والإخضاع كالمحاصرة بالرزق والطرد والتهجير والسجن .هذا يحق له أن يرفع شعار( هيهات منا الذلة)،وإلا فإن الاستغراق في التأريخ يجعلنا نعيش المأساة بحدود رموز واقعة كربلاء ، فلا نلعن الا عمر بن سعد وشمرا ويزيد مع إن واقعنا يعج بالعشرات منهم؟بعضنا ربما استروح تلك المسألة فهي لا تكلفنا الا حسا عاطفيا وسلوكا جميعا ( موكبا ، أو لطمية ، أو طبخ ، وغيرها)..ولنحظى بعدها بعبارات الثناء والدعاء وقبول الاعمال والحشر مع الحسين (عليه السلام ) والمسألة في منتهى البساطة لأصحاب المآرب السياسية والاجتماعية فليس ثمة الا أن تلبس الاسود ، وترفع راية أو تقييم مجلس عزاء ، أو تصور نفسك قرب قدور طبخ الامام الحسين( عليه السلام )!لتنال اعجاب الناس بعدها ..وربما اصواتهم الانتخابية؟و كارثة بكل معنى الكلمة..أن يكون مقياس وعينا لتضحية الحسين (عليه السلام) بهذا المستوى؟وأم الكوارث أن يلعن يزيد اليوم يزيد الأمس ، وإن يبكي شمر اليوم على الحسين ( عليه السلام ) وأن يقيم عمر بن سعد اليوم موكبا للإمام الحسين (عليه السلام)؟..في حين لعن رموز الواقع المنحرف ، لعن يزيد الذي يظلمني ، لعن عمر بن سعد الذي يحاصر الناس هو وشمر العصر ، ويسلب حقوقهم ، ويكون سببا في قهرهم واخضاعهم وتبعيتهم للمؤامرات يكلفنا قطع رزقنا ، أو فقدان الراتب ، أو السجن ، أو التهجير ، أو القتل..نحن ملايين في لعن التأريخ ورموز الطغاة فيه ، لكن سرعان ما نتشتت ونصبح أفرادا وجماعات مشتتة عندما يتعلق الأمر مثلا بأمريكا وتدخلها في العراق وسنعود لمعسكر القلة الغريب المحاصر عندما يتعلق الأمر بإقالة وزير فاسد؟متى نتحول من التأريخ ورموزه التي شبعت لعنا وعذابا؟ ، لنرفع صوتنا ضد رموز الواقع ، ونبحث عن يزيد اليوم وما أكثره ؟عن عبيد الله بن زياد وما أكثره ؟عن عمر بن سعد وما أكثره ؟عن شمر وما أكثره ؟هم موجودون في كل مكان ، في البيت ، في الشارع ، في الدائرة ، في مجالس المحافظات ، في البرلمان ، في مجلس الوزراء ، بل حتى في أقدس ما نتصور ؟إذن..ونحن نحتفي بذكرى عاشور سنويا ونريد أن نأخذ منها نورا نضيء به ظلمة واقعنا ، وبلسما لجراح أوطاننا ، وسيفا في وجوه طغاتنا علينا أن لا نجعل من لعن رموز الطف السيئة والإشادة برموزه العظيمة غاية جهدنا ، لأنّ المشكلة ليست مع رموز التأريخ التي مثلت الحق (الحسين عليه السلام واصحابه) ، ولا رموز التأريخ التي مثلت الطغيان(يزيد، وابن زياد ، وعمر بن سعد ومعسكرهم)..لأننا سنعيش كربلاء التأريخ والماضي..ونحبس سيد الشهداء ومشروعه العظيم في مجلس عزاء في بيت،أو موكب تطبير في شارع في حين ينام الظالمون آمنين في عروشهم ، وربما هم من يقيم مجالس العزاء على الحسين (عليه السلام) ويلعنون أعداءه..؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى