مهزلة الغابة
سجاد الناجي
حين تتبدل الأَدوار
تصبح الحياة مدعاة للسخرية
أَو مسرحية ملهاتية
فاليوم،
البلابل تبحث عن اللزوجة
وتحوم فوق القمامة
وطنينها يستدعي آخر جرثومة
في كيس نفايات متعفنة
والذباب يغرد فوق الأَشجار
وصوت صفيره يملأ الأَرجاء صخباً
الفئران تنبح بوجوه القطط
والكلاب تموء بوجوه الذئاب
والذئاب تقلقل بصوت ديك رومي
صيصان الدجاج تزأر
والدجاجة تخور كبقرة
الضفادع خرجت لليابسة
وصارت تلسع البشر
العقارب صارت برمائية
تقتات على الفتات العضوي
التمساح هجر المستنقع
وخرج ليطارد الغزلان في الغابة
النحل توقف عن صنع العسل
وأخذ دور الجراد و راح
يعيث في حقول القمح فساداً
النمور راحت تغط في سبات عميق
في كهوف قصية
والدببة الشهباء صارت ترأس المحمية
الأَسد لا صوت له
دفن رأسه بالتراب كالنعامة
ولا وجود للعدو أَصلاً
نهيم الفيلةِ لم يَعُد يُسمع
الفراشات لم تَعُد تحطُّ فوق الزهور
الدبابير تملأ الحديقة
ولا مكان لها..
الجرذ قرض الأَفعى
الخروف قتل ذئباً
السمكة إلتهمت قنديلاً
الأَرنب صار يأكل البصل بدل الجزر
الأُسود صارت عاشبة
القرد غيَّر نظرته على الموز
وقرر أَكل الخيار
النمل عزف عن جمع مؤونة الشتاء من الطعام
وقرر الاستماع الى الموسيقا
طيور الحمام لم تعد تحلّق فوق المنازل
سكنت وسكن هديلها
حين رأَت أَنَّ السلام في موطني قد مات
شريعة غاب تبدلت فيها الأَدوار
هذهِ هي بلادي
الخوف يخيّم على كل شيء
وعين الموت تراقب الجميع
لا تفكر بالهرب أَو الاِختباء
فالجدران لا تحميك من القلق
والأَبواب الموصدة لا تنجيك
من طوفان الرعب
و النوافذ لا تقيك هيجان الوجع
كل شيء قد دُمِّر.. كُلَّ شيء..
بتنا ندوف تراب الوطن بدموعنا
لنصنع منه تماثيل طينية للبؤساء
الجياع..
قطعوا وتر الحياة فيه بسكين الطائفية
و أَحالوا البلد رماداً متطايراً يشكو للسماء
مأساته و يرجوها أَن تواسيه و تحضتن فتاته..
عراق.. لا بل هو عقار غالي الثمن
شربه ملك الموت فشفي من دائه وعاد لينتقم منا مرة أُخرى



