مسنة بصرية تجسد أسمى صور الخدمة على طريق كربلاء

في كل عام يحمل طريق الزائرين إلى كربلاء آلاف المشاهد التي تختزل قيم الإيثار والتكافل، لكن بعض الصور تبقى عالقة في الذاكرة لما تحمله من رسائل إنسانية عميقة. ومن بين تلك المشاهد، وثقت عدسة المصور حسنين الشرشاحي قصة امرأة مسنة من قضاء المْدَيْنَة شمال محافظة البصرة، اختارت أن تجعل من موكبها البسيط محطة يستريح عندها الزائرون ويجدون فيها جرعة من الماء والكثير من المحبة.
وتقف المرأة منذ ساعات طويلة أمام موكبها المتواضع، تستقبل المارين بابتسامة هادئة ونظرات يغمرها الحنان، فيما تمتد يدها لتقدم أكواب الماء البارد لكل زائر يعبر الطريق، غير آبهة بتعب السنين أو مشقة الوقوف، مؤمنة بأن خدمة زائري الإمام الحسين عليه السلام شرف لا يضاهيه شرف.
ورغم بساطة الإمكانيات، فإن المشهد يعكس صورة مشرقة عن ثقافة الخدمة الحسينية التي يتوارثها العراقيون جيلا بعد جيل، حيث تتحول المبادرات الفردية إلى مواقف إنسانية نابضة بالعطاء، يتسابق فيها الجميع إلى تقديم ما يستطيعون، مهما كان بسيطا، ابتغاء خدمة الزائرين.
ووثقت الصورة تفاصيل صادقة تجسد معنى البذل والإيثار، إذ بدت المرأة كأنها تقدم مع كل كأس ماء رسالة محبة ودعاء، لتؤكد أن قيمة الخدمة لا تقاس بحجم ما يقدم، بل بالإخلاص والنية الصادقة التي تقف خلفه.
وتبقى مثل هذه المشاهد من أبرز ملامح الزيارة المليونية، إذ لا تقتصر على توفير الطعام والشراب، بل تعكس منظومة اجتماعية متكاملة تقوم على التكافل والتراحم، وتبرز الوجه الإنساني للعراقيين الذين يحولون طريق كربلاء كل عام إلى لوحة عامرة بالكرم والعطاء والمحبة.



