الصين تكشف عن راجمة الصواريخ PHL-191 باستخدام ذخائر تنفجر في الجو

تهديد حقيقي لمنظومات الدفاع الجوي
تواصل الصين مفاجأة العالم في تقدمها بالمجال العسكري، إذ نشرت مؤخراً إطلاق راجمة الصواريخ بعيدة المدى PHL-191 باستخدام ذخائر تنفجر في الجو.
وأثار هذا السلاح، اهتمامًا واسعًا لدى الأوساط العسكرية الدولية، بعدما أظهر المقطع انفجار الصواريخ فوق منطقة مفتوحة وتناثر آلاف الشظايا على مساحة واسعة، في استعراض لقدرة هجومية توصف بأنها تمثل تحولًا في أساليب القتال الحديثة.
ويعكس هذا العرض انتقال الجيش الصيني من التركيز على استهداف الأهداف الفردية بدقة إلى تبني مفهوم يعتمد على تدمير مساحات واسعة وإغراقها بالنيران، بما يزيد من فاعلية العمليات ضد القوات المنتشرة في العراء ومنظومات الدفاع الجوي والأهداف الخفيفة.
وأوضح التقرير، إن الذخائر المستخدمة تعتمد على تقنية الانفجار الجوي (Airburst)، حيث تنفجر فوق الهدف قبل الارتطام بالأرض، مطلقة سحابة كثيفة من الشظايا المعدنية التي تغطي نطاقًا واسعًا. ويجعل ذلك هذه الذخائر فعالة ضد الأفراد، والعربات المدرعة الخفيفة، ومنظومات الدفاع الجوي والرادارات المنتشرة في المواقع المكشوفة، بينما لا تُعد مصممة لاختراق التحصينات الخرسانية أو الملاجئ المحصنة.
ويرى التقرير، إن أهمية هذه القدرة تزداد بالنظر إلى أن راجمة PHL-191 تمتلك مدى يتجاوز 280 كيلومترًا وفق ما أظهرته الاختبارات السابقة، وهو ما يعني أن دمج هذا المدى مع ذخائر الانفجار الجوي قد يفرض تحديات كبيرة على أي قوات تعمل في المناطق الساحلية أو الجزر المتنازع عليها، ويغير حسابات الانتشار والتمركز في ساحات القتال الحديثة.
وتُعرف المنظومة أيضًا باسم PCL-191، وأحيانًا يشار إليها بصورة غير رسمية باسم PHL-16، وتعد إحدى الركائز الأساسية لمنظومة النيران بعيدة المدى لدى جيش التحرير الشعبي الصيني، بعدما صُممت لتحل محل الأنظمة الأقدم، مع اعتمادها على تصميم معياري يسمح باستخدام أنواع مختلفة من الذخائر عبر منصة إطلاق واحدة.
ولا تقتصر قوة المنظومة على المدى أو الحمولة، بل تمتد إلى مرونتها التشغيلية، إذ تستطيع الأطقم استبدال حاويات الإطلاق وتغيير نوع الذخائر خلال نحو 10 دقائق فقط، ما يسمح بالانتقال السريع من تنفيذ قصف تشبعي واسع إلى ضربات دقيقة ضد أهداف بعيدة في العمق.
وأشار محللون يتابعون برامج تحديث المدفعية الصاروخية الصينية إلى أن استعراض الذخائر الانفجارية جوًا جاء بعد أشهر من تقارير تحدثت عن نجاح اختبارات مماثلة خلال أيار 2026، وهو ما يشير إلى أن هذه القدرة دخلت مرحلة النضج العملياتي ولم تعد مجرد تجربة أو عرض دعائي.
وجاء الكشف عن هذه القدرات في توقيت يشهد تكثيفًا للمناورات العسكرية الصينية حول مضيق تايوان، في خطوة يرى مراقبون، أنها تحمل رسائل ردع موجهة إلى تايوان والولايات المتحدة وشركائهما الإقليميين، عبر إظهار تطور قدرات الجيش الصيني في مجال النيران بعيدة المدى.
ويخلص التقرير إلى أن الجمع بين الحركة العالية على الطرق، والتوجيه بالأقمار الصناعية، والقدرة على تنفيذ ضربات تشبعية واسعة وأخرى دقيقة يمنح راجمة PHL-191 ميزة عملياتية كبيرة، ويقلص الوقت المتاح أمام القوات المعادية لاتخاذ القرار أو إعادة التموضع داخل نطاقها.
كما لفت إلى أن دمج المنظومة مع الطائرات المُسيّرة المخصصة للاستطلاع وتحديد الأهداف وتقييم نتائج الضربات يعكس توجه الجيش الصيني نحو بناء سلسلة قتل شبكية متكاملة (Networked Kill Chain)، تربط بين الاستطلاع والاستهداف والضرب والتقييم، بدلاً من الاعتماد على راجمات الصواريخ كوحدات مستقلة، وهو تطور قد يفرض تحديات جديدة على خطط الدفاع الجوي وبقاء القوات في ساحات القتال المستقبلية.



