اخر الأخبار

لماذا تؤكد أميركا على وحدة العراق وتعمل على تقسيمه؟

دائما ما تؤكد الولايات المتحدة الاميركية في خطاباتها سواء الصادرة من الرئيس الاميركي او نائبه او بعض المتحدثين في وزارة الخارجية او حتى على مستوى السفير الاميركي. دائما ما تؤكد على وحدة العراق وعلى مبدأ العراق الفدرالي، وبعد دخول وهيمنة داعش بدأ الحديث في الادبيات الاميركية بشأن العراق على العراق الكونفدرالي حتى بعد التصويت من لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الاميركي على مشروع قانون يتعامل مع البيشمركة الكردية والفصائل السنية كبلدين وشرعنة تقديم الدعم المالي والعسكري لهما ما يؤدي الى تعاظم تشظي الواقع السياسي العراقي المتشظي اصلا.يبدو ان التأكيد الظاهري على وحدة العراق الكونفدرالي من قبل الادارة الاميركية غرضه عدم استعجال الوقت لتنضيج الطبخة الاميركية لمشروع الدويلات العراقية الذي مثلت له فصائل المقاومة العراقية والحشد الشعبي وانتصاراتها الكبرى تحديا وتهديدا استراتيجيا مباشرا عرّض كل مخططات وجهود الادارة الاميركية للانهيار التام ما دفع اللوبيات الصهيونية الى الاستعجال في تضمينه في مشروع قانون الدفاع القومي الاميركي للعام 2016 عبر فقرة التعامل مع الاكراد الانفصاليين والفصائل السنية كبلدين فضلا عن تخصيص 600 مليون دولار لتدريب وتجهيز ما تسمى بالمعارضة السورية المعتدلة، ومبالغ أخرى لتعزيز الأمن على الحدود الأردنية وزيادة القدرات العسكرية للجيش هناك.التوجه الاميركي والعلني في طرح موضوعة تقسيم العراق يتعارض مع التوجه الاميركي العام الذي يمهد لمشاريع التقسيم والتجزئة ويعمل على مواكبتها لمشاريع التقسيم في كل المنطقة وان كان العراق يعد المنطلق والقاعدة التي تسعى من خلالها واشنطن لإدارة حروب تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم عبر اثارة الفوضى الشاملة في المنطقة لان القفز مباشرة الى مشروع التقسيم العلني في العراق بدون مسرحية الفيدرالية او بدون العزف على اوتار مشروع الكونفدرالية سيؤدي الى ظهور دولة شيعية كبرى في وسط وجنوب العراق تنسجم حتما مع الجمهورية الاسلامية في ايران بإمكاناتها المتعاظمة وحضورها الاقليمي الفاعل والمؤثر وستتمدد هذه الدولة جنوبا نحو الكويت وشرق السعودية والبحرين واجزاء من الامارات وتهيمن على كامل ساحل الخليج الغني بموارده الطبيعية والمهم بموقعه الاستراتيجي وتصل حدودها الى عمان واليمن وسيكون لها حلفاء في الشمال السوري والجنوب التركي العلوي والوسط والجنوب اللبناني.فعلى هذه الاساس لابد ان يواكب مشروع تقسيم العراق اثارة موضوعة فتنة اقليم البصرة من المخابرات الاميركية والبريطانية وموضوعة اقاليم الجنوب وليس اقليم الجنوب العراقي!! فضلا عن مواصلة حرب الاستنزاف في سوريا وتفجير اوضاع الداخل اللبناني وخلط الاوراق في الداخل الايراني ومحاولة اثارة الفتن ومواصلة الضغوط والعدوان على اليمن لحين فرض شروط الاستسلام وصولا للانهيار الشامل في المنطقة فالمسألة هي مسألة اثارة فوضى اقليمية شاملة في المنطقة تقطع اوصال الحلفاء وتمنع التنسيق بينهم ولا تترك لهم وقتا لالتقاط الانفاس او مراجعة خطط المواجهة وتشغلهم باليات الدفاع والاستنزاف المتواصل.التعامل مع هذا المشروع الخطير والمدمر بحاجة الى وعي استراتيجي هائل وعدم فتح المعارك الجانبية والثانوية من اجل التفرغ التام للمعركة الاستراتيجية الكبرى وبث الوعي بين ابناء المجتمعات المستهدفة والارتقاء بمستوى التفكير والمواجهة الى مستوى المسؤولية والتصدي للغة الطائفية والتحريضية ومحاصرة تداعياتها التي تصور الانفصال والتقسيم حلاً وتهول من امكانية وخطر التنظيمات الاجرامية كتنظيم داعش ومواجهة الفعل التمزيقي والتدميري السلبي بفعل وحدوي وتوعوي ايجابي مازلنا نفتقر لأغلب مقوماته وادواته.

سعود الساعدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى