الضغوط الخارجية ودورها في رسم ملامح التكتلات تعقد مشهد الكتلة الأكبر

المراقب العراقي – سعاد الراشد
لا يختلف أحد على الدور الخارجي وتحديداً الدور الأمريكي رافق صناعة المشهد السياسي الجديد منذ الاحتلال في 2003 ،ويقطع الكثير على أن جميع المشكلات والتداعيات والآلام التي لحقت بالعراقيين خلال المدة المنصرمة والتعسرات التي مرت بها العملية السياسية سببها الرئيس يتمثل في الدور الأمريكي السلبي.
وإذا كان الدور الأمريكي مباشرة في السنوات الأولية ،فقد تحوّل جزء منه ليسرب عبر قنوات أخرى منها الدول الخليجية والسعودية خصوصاً في حلف ترامب-إبن سلمان.
منذ إرهاصات الإنتخابات وما مرت به من ظروف والتأخر في حسم نتائجها والحديث عن الحلف الأمريكي أو المحور السعودي-الأمريكي في مسارات تشكيل الحكومة القادمة ،وهي المعطيات التي تؤكد أن هناك ميولاً أمريكية واضحة تجاه شخصيات ترغب في أن تكون في سدة الحكم ولعلّ رئيس الوزراء الحالي في مقدمتهم.
لا يمكن التكهن في نتاج مسارات الصراع بشكل نهائي ،وأن الدور الأمريكي ليس حاسماً فهناك تغالب إرادات في أكثر من موقع سابق.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على حقيقة التدخلات الخارجية وتحديداً الدور الأمريكي السعودي في صنع المشهد السياسي العراقي وحجم الدور الذي يلعبه في الساحة العراقية السياسية إذ تحدث بهذا الشأن النائب عن دولة القانون منصور البعيجي قائلا: مملكة الشر السعودية تضخ المليارات الى بعض ضعاف النفوس من قيادات الكتل السياسية والأحزاب من اجل عرقلة تشكيل الكتلة الكبرى داخل مجلس النواب بتوجيه من أمريكا. وأوضح البعيجي «ان امريكا لا ترغب بتشكيل حكومة عراقية وطنية نابعة من قرار عراقي بحت وهي اليوم تتدخل وبشكل علني لعرقلة تشكيل الكتلة الكبرى باستخدامها كل الأساليب والطرق للضغط على القوى السياسية العراقية» . ويرى البعيجي «أن الإدارة الأمريكية أيقنت أن الكتلة الكبرى سيشكّلها ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح وبعض القوى السياسية التي تؤمن بمشروعنا السياسي لهذا بدأت تستخدم جميع الأساليب من ضغط وترهيب للنواب الجدد ناهيك عن توجيه السعودية بضخ المليارات على بعض القوى السياسية لمنع تشكيل هذه الكتلة الوطنية والتي شكلت بإرادة عراقية خالصة» بحسب تعبيره .
وأضاف البعيجي، ان تشكيل الكتلة الكبرى حسم أمرها من ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح وقوى سياسية اخرى انضمت إليهما وسيتم الإعلان عنها ولن يؤثر عليها أي ضغط خارجي وسيتم تشكيل الحكومة وبإرادة عراقية خالصة .
وقال البعيجي: الأساليب التي تستخدمها أمريكا من خلال الضغط على رئيس الجمهورية لتأجيل جلسة البرلمان الاولى هي تدفع باتجاه حكومة طوارئ لن تتحقق كون هذا تدخلاً بالشأن العراقي الداخلي وهو غير مقبول وسيتم تشكل الحكومة بإرادة عراقية رغما عن انوفهم، بحسب تعبيره.
في سياق متصل، قال المحلل السياسي اياد الخزرجي: على الرغم من الرغبة الجامحة لأطراف التدخل السلبي وفي مقدمتهم الدور الأمريكي تحاول بكل الوسائل أن تحرك مسار العملية السياسية بالاتجاه الذي يخدم مصالحها إلا أن هذا لم ولن يتم لولا وجود أرضية رخوة ناشئة من اعتماد الجهات السياسية في قوتها على العامل الخارجي وأنها استبدلت الاتكاء على الجمهور والارتباط به والاستناد على الدعم الخارجي.
وأضاف الخزرجي: الحقيقة الأخرى التي لا بد من بيانها أن العامل الخارجي وإن كان فاعلا في عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي وخصوصا أمريكا على وجه الخصوص إلا أن مسارات مواجهة وطنية وإرادة شعبية وزخم جماهيري متواصل عطل هذا التدخل في مواضع مهمة ومن أبرزها رفض وجود قواعد أمريكية في العراق وإخراج الوجود الأمريكي العسكري المباشر.
ويرى الخزرجي، ان الصراع على الحكومة القادمة وعموم المناصب المهمة العليا سيكون محتدما وقويا ومحفوفا بالمخاطر والتحديات وأن تشابك جملة من عوامل ذاتية وخارجية سوف تكون حاضرة في دورها الذي به ومعه سوف يكون المخرج النهائي للعملية الانتخابية ، لذلك فإن تصور إنفراد عامل بذاته في تشكيل المشهد لن يكون حاسما.



