الانهيار الخدمي وتصاعد البطالة من ضمنها ..تحديــات كبيــرة على طاولــة الحكومــة المقبلــة

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
ملفات عديدة على طاولة الحكومة المقبلة، التي مازالت تتأرجح بين الائتلافين المتسابقين لتشكيلها، تجعلها أمام تحدٍ كبير ، لاسيما ما يتعلّق منه بقضية الانهيار الخدمي الذي تعاني منه مناطق أطراف العاصمة والمحافظات الجنوبية، بالإضافة الى تحدي المياه واستشراء الفساد المالي والإداري وارتفاع مناسيب البطالة الى أرقام مخيفة، بالإضافة إلى الوجود الأمريكي في القواعد العسكرية شمالي وغربي العراق وما يفرضه من ضغوط على القرارات الحكومية.
كل تلك الملفات وغيرها تجعل الحكومة المقبلة أمام تحدي الفشل والنجاح في اختبار المواطن العراقي، الذي وصل الى حد النقمة من الحكومات المتعاقبة التي نقضت وعودها على مدار عقد ونصف وتركت المواطن يرزح في نير الفقر و البطالة، ويدور في دوامة الأزمات السياسية التي انعكست سلباً على حياته.
مراقبون اكدوا أن انخفاض مستوى المشاركة في انتخابات 2018 كان بمثابة التنبيه للطبقة السياسية الحاكمة ورسالة مفادها ان نسبة الثقة بين المواطن والسياسي وصلت الى أرقام متدنية، وهذا ما يجعل الحكومة المقبلة أمام طريقين في استعادة ثقة المواطن او قتل التجربة السياسية التي لم تعُدْ تحظى بثقة الناخب.
وأكد المحلل السياسي محمود الهاشمي، أن أصعب مرحلة منذ التغيير الى اليوم سيمرُّ بها العراق، هي أربع السنوات المقبلة ، لعدّة أسباب ، منها أن شروط البنك الدولي على القروض ومن ضمنها إيقاف التعيينات الى عام 2022، سيساهم بارتفاع البطالة الى نسب مخيفة.
وقال الهاشمي في حديث خصَّ به (المراقب العراقي) إن «التحدي الأخطر هو الفساد المالي والإداري، بالإضافة الى الانهيار الواضح في البنى التحتية».
وأضاف أن «وجود القوات الأمريكية في قواعد عسكرية ثابتة وما يفرضه من قيود على القرار السياسي يشكّل تهديداً آخرَ يضاف الى قائمة التحديات».
ولفت الى أن مَن يتورّطْ في رئاسة الحكومة فعليه أن يعالج جميع تلك الأزمات ويضعَ حلولاً لأزمة التظاهرات المتفاقمة المطالبة بالخدمات.
وتابع أن «الصراع على تشكيل الكتلة الكبرى يدلّل على أن الطبقة السياسية لن تغيّر أسلوبها السلبي في التعامل مع الملف السياسي ويقلّل من نسبة التفاؤل قليلة في الحكومة المقبلة».
وأشار الى أن ثقافة المعارضة غائبة، وفي حال تشكيل الحكومة من كتلة دون أخرى سيدفع تلك الكتل المتنحيَّة الى إثارة الأزمات على مدار أربع السنوات المقبلة.
من جانبه يرى المحلل السياسي حازم الباوي، ان الشعب العراقي ينتظر تطبيق الكتل السياسية برامجها التي تعهدت بها أثناء الانتخابات البرلمانية السابقة.
وقال الباوي في تصريح خصَّ به (المراقب العراقي) إن الجميع تحدّث عن الفساد وجعل محاربته على رأس الأولويات، لافتاً الى أن المواطن ينتظر أن يرى الفاسد خلف القضبان، لا ان يتمَّ الدفاع عنه من الكتل السياسية. وأضاف: «البرامج الانتخابية التي لوحّت بها الكتل، هي نصبُ عينِ المواطنِ العراقي، الذي ينتظر تطبيقها على أرض الواقع وأن لا تبقى حبيسة الدعاية الانتخابية فقط». وتابع أن «سلّة من الأزمات بانتظار الحكومة المقبلة ، سواء كان على الصعيد الخدمي ام الاقتصادي وحتى الأمني».
يشار الى أن الضبابية مازالت تلف قضية تشكيل الكتلة الكبرى على الرغم من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد لعام 2018.



