منبر الهداية … السيدة الزهراء عليها السلام..الزوجة والأمّ
يتجسّد المثال الآخر في حياتها الزوجية. فقد يتصوّر بعض الناس أنّ الحياة الزوجية – في طرف المرأة – تعني الاهتمام بشؤون المنزل وإعداد الطعام وترتيب غرف البيت وتنظيفها وعندما يأتي الزوج من العمل تقدّم له الوسادة على غرار ما كان يفعله القدامى. الحياة الزوجية ليس معناها هذا فقط. أُنظروا كيف كانت الحياة الزوجية لفاطمة الزهراء..وعلى مدى السنوات العشر التي قضاها الرسول في المدينة عاشت الزهراء مع أمير المؤمنين حياة زوجية استمرّت سنوات، وقعت في تلك المدة معارك متعدّدة صغيرة وكبيرة ـ بلغت نحو ستين معركة ـ وشارك أمير المؤمنين في أغلبها..وأُنظروا إلى حياة هذه الزوجة التي كانت في بيت زوج كان يشارك في المعارك باستمرار، لأنّ نتائجها تتوقّف على مشاركته فيها، ولولاه لما كتب لها النصر ـ إضافة إلى أنّ حياتها المعيشية لم تكن على ما يرام من الرفاهية أو الغنى ولا تتعدّى ما سمعناه عنها في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ بمعنى أنّها كانت تعيش حياة فقر وعوز على الرغم من كونها ابنة الرسول وزعيم الأمّة، وذلك يعني أنّها كانت تحمل كامل الشعور بالمسؤولية..لاحظوا كم تستلزم وضعية هذه المرأة من صلابة حتّى تفيض بها على هذا الزوج ليكون متفرّغاً من هموم وهواجس الأهل والعيال ومصاعب الحياة، ولتبعث فيه السكينة والطمأنينة، وتربّي الأولاد بتلك التربية العالية التي ربّتهم عليها. فإذا قال قائل إنّ الحسن والحسين إمامان ومجبولان على العصمة، فزينب لم تكن إماماً، لكنّ فاطمة الزهراء ربّتها تربية صالحة خلال تلك السنوات القصيرة.. إذ لم تلبث فاطمة طويلاً من بعد وفاة الرسول..وهكذا كان دأبها أيضاً في حياتها العائلية وفي إدارتها لشؤون البيت وفي حياتها الأُسرية. ألا يمكن أن يكون كلّ هذا مثالاً تحتذي به الفتاة أو ربّة البيت أو من تشرّفت توّاً وأصبحت ربّة بيت؟ هذه الجوانب مهمّة جداً.



