عدم جدية الحكومة فاقم الأزمة والتظاهرات في البصرة أخذت منحى جديداً
المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
بعد أن أصبحت مشكلة ارتفاع نسبة الملوحة والتلوث في مياه شط العرب في البصرة ظاهرة مزمنة بدأ أبناء المحافظة المطالبة بتدويلها في ظلّ إهمال حكومي وعدم البحث عن حلول منذ سنوات ، مع تأكيد نواب ومسؤولي المحافظة بعدم وجود اي جدية في تنفيذ الحكومة وعودها التي أطلقتها لمحافظة البصرة ، فيما توعّد السكان باتخاذ إجراءات صارمة ، منها حرق دوائر الدولة وحمل السلاح في ما لو أصرَّت الحكومة المركزية في عدم الإيفاء بوعودها .
النخب السياسية والأحزاب الحكومية تركت البصرة تواجه مصيرها لوحدها بانتظار كارثة صحية , وأصبح تشكيل الكتلة الكبرى همهم الوحيد , من أجل الحصول على مكاسب جديدة على حساب معاناة البصريين , وقد أثبتوا من خلال إهمالهم معاناة المواطن عدم جدارتهم في تولي مسؤولية حكم البلاد ,فهم ينظرون للبصرة كبقرة حلوب تدرُّ الأموال لجيوبهم الخاصة غير عابثين بمعاناة أغنى محافظة في العراق.
فالأزمة الحاليَّة كشفت فشل الحكومة المنتهية ولايتها و وزاراتها الخدمية في عملهم ,لأنهم لم يقدموا أية حلول لتأهيل البنى التحتية لقطاع الخدمات في البصرة والمحافظات الأخرى.
وزارتا الصحة والموارد المائية هما المتهمتان الرئيستان في قضية تسمم آلاف المواطنين من سكان البصرة , فضلاً عن الحكومة المحلية التي لم تقدّم أية حلول وتتذرع بقلة الموارد المالية , وهي كسابقاتها صرفوا ما يقارب أربعين مليار دولار على مشاريع وهمية.
ويرى مختصون: ان وعود الحكومة و وزارة المالية بإطلاق الأموال للقضاء على مشكلة اللسان الملحي في شط العرب ما هي إلا تصريحات إعلامية لتحسين صورة العبادي للحصول على ولاية ثانية , وما فعلته الوزارات الأخرى بإرسال كميات من المياه المعبأة لا تكفي لحي واحد في البصرة ونرى وسائل الإعلام تطبّل لهم .
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): البصرة تعيش معاناة كبيرة وخطيرة بسبب الإهمال الحكومي لمطالب المتظاهرين , فمعظم سكان البصرة يشربون المياه الملوثة وعند انخفاض مناسيب الأنهر وشط العرب ازدادت المعاناة بسبب اللسان الملحي , والغريب أن الأزمة الحالية كشفت إهمال وزارة الصحة لتلك المحافظة وعدم إنشاء محطات لمعالجة مشكلة التلوث في المياه ,فالفساد يتغلغل في دوائر البصرة الصحية والبيئية وهي غير قادرة على معالجة الأزمة ,كما ان البصرة التي تُعدُّ أغنى المحافظات العراقية تعيش واقعـــاً معيشياً صعباً في ظل ارتفاع الفقر وعدم قدرة أغلب الأسر على شراء المياه من السيارات الحوضية التي تبيّن أن أغلبها ملوثة.
وتابع آل بشارة : الحكومة العراقية لم تفِ بتعهداتها للبصرة وما صرحت به من صرف أموال ما هي إلا محاولة لتلميع صورة حكومة العبادي المنتهية ولايتها ,لكن في حقيقة الامر أن هذه الحكومة تتحمل الكارثة البيئة والصحية التي تعاني منها البصرة , وحتى خلايا الازمة التي شكّلتها حكومة بغداد لم تقدّم حلولاً ملموسة , مما سيفاقم حجم التظاهرات في تلك المحافظة وتطورها خاصة بعد حرق المناطق القريبة من مبنى المحافظة وقد تتحول الى شرارة لبداية ثورة مسلحة مـــــن سكان البصرة وقد تطيح الازمة بالعملية السيــــــاسية ,خاصة ان الأزمة فتحت أبواب التدخل الأجنبي في ظل ضعف حكومة بغداد.
يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): البصرة تعيش كارثة صحية خطيرة جراء إهمال حكومة العبادي لمعاناة سكانها , كما ان نواب البصرة هدّدوا في حال عدم إطلاق عوائد البصرة من الأموال المخصّصة لبناء مشاريع التحليَّة لسد حاجة المواطن البصري سيتمُّ اتخاذ إجراءات صارمة لإرغام المركز بتنفيذ هذه المطالب من خلال العصيان المدني واستمرار التظاهرات وقد تتحول إلى حمل السلاح ضد حكومة بغداد.



