هل يصلح العطار ما أفسده الدهر ؟!
أثير الشرع
بعد كُل دورة إنتخابية، يُعاني العراقيون من تأخر تشكيل الحكومة، وبعد مئات الجلسات بين الكتل الفائزة، يتم الاتفاق على آلية توزيع «المغانم» عفواً نقصد هنا المناصب وهذا التوزيع أسماه بعض السياسيين بتقسيم الكعكة؛ ونعتقد أن كعكة الإنتخابات الأخيرة نضجت، وحان وقت تناولها بعد تقسيمها، وبالتأكيد سيكون الشعب راضخاً ومهنئاً للانتصار الكبير، الذي تم تحقيقه بعد رحلة ماراثونية، لتقسيم كعكة الفوز بالإنتخابات. تحاول نفس الكتل، المشاركة في الدورات الانتخابية السابقة، رسم خارطة طريق خضراء، وهذه الخارطة التي أسموها البرنامج الانتخابي أو البرنامج الحكومي، نسمع عنها ونتشوق بتنفيذها، تتآكل بمجرد الجلوس على كرسي الحكم والفوز، وهذا ما لمسناه خلال الدورات السابقة. قد تختلف الدورة الانتخابية الأخيرة عن سابقاتها؛ والاختلاف هنا يكمن بحجم المشاركة في الإنتخابات، وتقاعس المواطن العراقي للإدلاء بصوته لنفس الوجوه، مما دعا الكتل المشاركة إلى تغيير خارطة التحالفات، وتجميلها، لتبدو كتلاً وطنية تخلو من الصبغة الطائفية. بعض زعماء الكتل النيابية السابقين، لم يشاركوا في الإنتخابات؛ لغايات لا يعلمها إلاّ هم، وبعضهم شاركوا ولم يحصدوا أصواتاً كافية لنيل مقعد برلماني جديد، بسبب عدم تقديمه ودعمه لأي مشروع من شأنه خدمة المواطن، الذي اكتفى بعدم المشاركة في الإنتخابات. خمسة عشر عاماً، كفيلة بحصد المليارات من الدنانير، وتأهيلها لتنفيذ مشاريع خاصة، كالمدارس الأهلية، والجامعات، وكل ما يدرْ ذهباً، بالمقابل ضعف وانعدام الخدمات، في مجال الكهرباء والماء الصالح للشرب، وحتى مشاريع الصرف الصحي، والمسؤول هنا لم يكن أهلاً للمسؤولية، ولم يحترم القسم الذي أداه في بداية الجلسات البرلمانية، بل خان نفسه وضميره ورضا شعبه، وسيأتي يوم القصاص العادل بلا شك. ما تعانيه البصرة اليوم هو نتيجة كم هائل من ملفات الفساد، فالبقرة الحلوب، لم يتم إطعامها جيداً مقابل حلبها؛ وما حصل خلال الأيام السابقة، وتسمم آلاف المواطنين جراء تلوث مياه شط العرب، هو أمر طبيعي جداً بعد توزيع المناصب وفقا للمحاصصة الحزبية الضيقة، فلا يمكن أن ننعت الشياطين ملائكة؛ وسبق أن رفع المواطنون شعار «المجرب لا يُجرب» لكن المستفيدين من عامة الشعب، اختاروا المجرب الذي ملأ جيوبهم، وأشبع بطونهم، تاركين خلفهم ملايين المساكين ممن يتضورون جوعاً. فهل تتمكن الحكومة المقبلة من إصلاح جميع المسارات السابقة، وهل يتصالح المسؤول مع ضميره ؟ وهل «يَصلح العطار ما أفسده الدهرُ ؟! ننتظر تشكيلة الحكومة الجديدة، التي ستبصر النور حسب توقعاتنا نهاية العام الجاري.



