اخر الأخبار

العشائرية وإضعاف الدولة..!

ثمة نكوص مجتمعي بارز، بتنا نعاني من وطأته، لأنه ينذر بتداعيات خطيرة، من بينها أنه يأخذنا بعيدا الى الوراء، الى حيث اللا نظام.
تفشي العشائرية وطغيان ممارساتها السلبية، المتثلة بحلول المشكلات بين الأفراد والجماعات، وفقا لقواعد القوة المدعومة بسطوة العشيرة، وما يتبع ذلك من إسقاطات وممارسالت سلبية، كإطلاق الرصاص الحي على بيوت الخصوم، تهديدا لهم كي يؤدوا حقا، يعتقده شخص أو أفراد أنه ينتزعه بهذه الطريقة، أو في ما يعرف بـ»الفصل العشائري»، وهو معاقبة المعتدي بعقوبات إضافية؛ خارج إطار الشرع الديني والقانون، إو «عرضات» العشائر في مجالس العزاء، وما يصاحب ذلك من إستعراضات القوة المسلحة، وإطلاق العيارات النارية بغزارة، كلها وغيرها أمثلة سلبية على هذا النكوص.
لا بدَّ لكل شعب أو أمة، أن يتخذ لنفسه نظاما لتسيير أموره، ومنذ آماد طويلة، فإن الدولة هي هذا النظام الضابط الحاكم، الذي يضبط إيقاع حركة الشعوب، ويضعها على مسارات منضبطة، ويمنع إنفلات الوقائع الى ما يضر الشعوب.
للدولة وظائف تبدأ ولا تنتهي، وتأتي صيانة حقوق المواطنين، وتنظيمها في مقدمة تلك الوظائف، التي تشمل مسارات كثيرة، من الأمن والخدمات والحريات، ويتحقق ذلك بسن التشريعات والأنظمة، التي لا تتناقض مع ثوابت المجتمع وحريات الأفراد الشخصية، ومصالح المجموع.
سن التشريعات والضوابط والأنظمة مندوب بحد ذاته، لكنه ليس كافيا ما لم يرافقه التطبيق السهل الممتنع، بمعنى أن تكون وسائل التطبيق سهلة وحازمة في آن واحد.
لا يمكن للدولة خدمة المجتمع وصيانة حقوقه، إلا بأن يؤمن المجتمع بدورها، مثلما يتعيّن على الدولة أن تُحدث بإستمرار معلوماتها، عن إنشغالات المجتمع ورغباته ومتطلبات إستقراره ونموه الطبيعي، كي تستطيع تلبيتها وبما يحقق الهدف من وجودها، ولتحقيق السلم الإجتماعي.
وجود الدولة يقتضي بسط سيادتها على المجال الحيوي الذي تديره، ونعني به الوطن، ولا يمكن لدولة أن تحقق سيادتها، إلا بفرض القانون والنظام على كامل أراضيها، وعلى جميع السكان بلا استثناء.
بمعنى أن الدولة لتحقيق سيادتها، لا بدَّ أن تهيمن على كل من يقيم في أراضيها، وتفرض عليهم نظامها العام، وإذا طغت سلطة أخرى على سلطة الدولة، فإن الأمن يختل، ومصالح المواطنين تدمر، وتنتهك حرية الأفراد، وهذا يهز شرعيتها وهيبتها، وتغدو كيانا منتهكا ضعيف.
التجارب أثبتت أنه، ما لن تضبط سلطة العشائر وتقنن قوتها، بضوابط وكوابح دينية وأخلاقية وإجتماعية، فإنها تؤسس لنفسها قيما ومبادئ مناهضة لدستور الدولة، وتتخذ من العنف منهجا لا يمكن مواجهته إلا بالقوة، ما يضع المجتمعات على سكة الإنهيار.
كلام قبل السلام: حينما تضعف الدولة، فإن قوى منافسة لها تنشط وتنمو، وفقا لآليات ليست قانونية، وخارجة عن النظام العام، وتتشكل بيآت تتحدى شرعية الدولة، أو لا تعترف بها، ما يؤدي الى تهديد السلم الأهلي، ويضع المجتمع والدولة في حالة من التناقض المضر والمهدد.
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى