النسخة الرقمية

المؤمن .. مزايا وكرامات يختصّ بها دون غيره

من جملة الكرامات التي اعطاها الله للمؤمن عدم جواز التجسُّس عليه وأذيَّته أو فضحه في خصوصياته التي لا يُريد لأحدٍ أن يطَّلع عليه، لذلك كان الدخول إلى بيت المؤمن أو التصرُّف بماله أو أغراضه أو الاطّلاع على حاله بحاجة إلى إذنٍ صريح منه، وإلّا حَرُمَ ذلك لا شكّ أنّ للمؤمن حرمة عظيمة جعلها الله تعالى له كرامة لإيمانه ولكلمة التوحيد التي نطق به، فميَّزته عن الكافرين بأصنافهم.وكفى للمؤمن عزّاً أن يكون الله جلّ جلاله العظيم الجبّار وليَّه في تسديده وتأييده.‏ يقول سبحانه في محكم التنزيل: «اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ»، (البقرة/ 257)‏.وبعد ولاية الله للمؤمن، جعل المؤمنين جميعاً أولياء لبعضهم البعض، فهم كالجسد الواحد، قال تعالى:‏ «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ»‏ (التوبة/ 71).ومن فضله سبحانه، أن منَّ على المؤمن بأن جعل عزّته من عزّته عزّ و جلّ، وليس وراء هذه الكرامة كرامة.وأمر سبحانه بالتواضع بين المؤمنين حبّاً لهم،كما أنّ المؤمن ليس كغيره في عزّته وكرامته وحرمته وآخرته، كذلك كانت له مزايا وكرامات يختصّ بها دون غيره من البشر، والمتأمِّل في شريعة الله تعالى وتفاصيل الأحكام الفقهية يرى أنّ للمؤمن أحكاماً تخصُّه في سائر المجالات في الطهارة والزواج والدفن والسلام والمال والحدود وحرمة المال والنفس وقضاء الحاجة، وهذا فضلٌ من الله تعالى.‏.ومن جملة الكرامات المجعولة للمؤمن عدم جواز التجسُّس عليه وأذيَّته أو فضحه في خصوصياته التي لا يُريد لأحدٍ أن يطَّلع عليه، لذلك كان الدخول إلى بيت المؤمن أو التصرُّف بماله أو أغراضه أو الاطّلاع على حاله بحاجة إلى إذنٍ صريح منه، وإلّا حَرُمَ ذلك.‏ قال الله العزيز الحكيم: «وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا» (الحجرات/ 12)، وفي النصِّ الشريف: «أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يكون الرجل مواخياً للرجل على الدِّين، ثمّ يحفظ زلّاته وعثراته ليضعه بها يوماً ما».‏ عن سيِّدنا المصطفى (صلى الله عليه وآله) قولُه: «ومَن عيَّر مؤمناً بشيءٍ لم يمتْ حتى يركبه».‏.فقضى الله تعالى المحبّة والولاية بين المؤمنين، وهذا يبقى ويستمر مهما وقع بينهما من سوء تفاهم أو خلاف… وعلى كُلِّ حال لا يجوز لمؤمن أن يتبرَّأ من رباط الأخوّة الذي جعله الله بينهما.‏فالمؤمنون أخوةٌ متحابون، أمّا مَن اتّهم أخاه بالعداوة، نعوذ بالله تعالى، فهذا معرَّضٌ لذهاب إيمانه.‏ يقول الله عزّ ذكره: «وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» (الأنفال/ 63)فمن الواجب الشرعي نصرةُ المؤمن عند حاجته لذلك، وعنده، لا يجوز خذلانه أو التغاضي على ما هو فيه وتركه يُواجِهُ وحيد، كذلك تجب النصيحة، ومَن أهمل ذلك، تصدَّى الله تعالى للانتقام منه جزاءً لإهماله أخيه.‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى